حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨ - المقدّمة
و المرحلة الثانية: مرحلة البحث الاجتهادي (بحث الخارج) حيث تطرح آراء الشيخ و أقواله على مشرحة البحث و التدقيق، و يناقش فيهما المجتهد، فيرفض الدليل المرجوح حسب اجتهاده و رأيه الأصولي، و يتبنّى الدليل الراجح و يعتمده في استنباطه للأحكام الشرعيّة.
و لعلّ من دواعي سرور المجتهد الشيعي و فخره أن يكون له القدرة على نسف رأي من آراء الشيخ، أو نقضه أو تعديله و طرح رأي جديد أو معدّل، أو بناء فكرة متحوّلة و حديثة، يستفيد منها في إراءة الحلول المناسبة أمام مشاكل المكلّفين في المجتمعات الإسلامية، و هذا ما لا يناله إلّا الأوحدي من الأصوليين، حيث نرى أنّ الكتاب منذ بزوغ نوره، قبل ما يربوا على قرن و نصف قرن، مطروح على طاولة البحث، تتلقّفه و تقلّبه أفكار الأصوليين و ألسنتهم، و سيوف أفكارهم الحادّة مسلّطة على الآراء و الأفكار و الكلمات، بل و حتّى الحروف المطروحة في الكتاب، فينبشون في كلّ زاوية منه لعلّهم يجدون منفذا و مدخلا لنقضه و ردّه، لكن برغم ذلك بقى الكتاب شامخا يروى و يشبع ظمأ الساعين نحو امتلاك ناصية المسائل الأصوليّة و قواعدها، و بقى المؤلّف (رحمه اللّه) طودا شامخا و علما نيّرا و مؤسّسا للمدرسة الأصوليّة المعاصرة عند الإماميّة، حيث لا يتردّد فقيه و أصوليّ من الإماميّة أن يعتبره (رحمه اللّه) معمار هذه المدرسة و مهندسها، فقد بنى هذه المدرسة و رصّن قواعدها و أسسها على أنقاض المدارس الأصوليّة السابقة، التي انهارت أركانها تدريجا بظهور مدرسة الشيخ و انتشار أفكاره. يقول الشيخ آقا بزرگ الطهراني (رحمه اللّه) في وصفه لهذا الكتاب:
«فرائد الأصول: المشهور بالرسائل للشيخ مرتضى الأنصاري المتوفّى ١٢٨١ ه، و هو مشهور متداول لم يكتب مثله في الأواخر و الأوائل، محتو على خمسة رسائل في القطع و الظنّ و البراءة و الاستصحاب و التعادل، أسّس في هذه