حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٤ - في العلم الإجمالي
تقرّر في محلّه، لكن في بعض الحواشي المنسوبة إليه، بعد أن ذكر وجه التأمّل كما ذكرنا، قال:
«و يمكن أن يقال إنّ ما نحن فيه من قبيل ما تعلّق غرض الشارع بعدم وقوع الفعل في الخارج، و لو بين شخصين، فترخيص كلّ منهما للمخالطة مع الخنثى مخالف لغرضه المقصود من عدم مخالطة الأجنبي مع الأجنبية، فلا يردّ النص بترخيص ذلك في الشّبهة الابتدائية، فما نحن فيه من قبيل ترخيص الشارع لرجلين في تزويج كلّ منهما لإحدى المرأتين اللّتين يعلم إجمالا أنّهما ابنتان لأحد الرجلين، فافهم» انتهى.
أقول: إنّما يصغى إلى مثل هذا القول في مقابل إطلاق أدلّة الاصول، فيما إذا كان ذلك الشيء المنهيّ عنه، من الأشياء التي وجب على كلّ مكلّف الاجتناب عنها، و منع الغير أيضا عن فعلها مهما أمكن، و إن لم يكن ذلك الغير مكلّفا أو معذورا في فعله، لغفلة أو جهل أو نسيان، كما في قتل النفوس، و ارتكاب الفواحش التي علم من طريقة الشارع أنّه لم يرض بوجودها في الخارج، و أنّه يجب فيها تنبيه الغافل، و إرشاد الجاهل، ففي مثل هذه الموارد بعد أن علم المكلّف إجمالا بأنّ ذلك المنكر امّا يحصل بفعله أو بفعل غيره، وجب عليه السعي في منعه، بترك فعله الذي يحتمل مصادفته له، و منع ذلك الغير أيضا عن ذلك مع الإمكان، فلا يجوز له الرجوع حينئذ إلى الأصل بعد أن كان لعلمه الإجمالي- على كلّ تقدير- أثر فعليّ في حقّه، و المثال الذي فرضه المصنّف (قدّس سرّه)، أي تزويج البنت بحسب الظاهر من هذا القبيل.
و امّا النظر إلى الأجنبيّة، فلم يثبت كونه كذلك، فالأصل في حقّ كلّ من الطائفتين سليم عن المعارض، و تنظيره على المثال محلّ نظر، فليتأمّل.