حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧ - المقدّمة
تأخّر عنه، و هذه الصّفات هي التي حدت بشيخ القانونيين العرب، و صاحب التأليفات المشهورة في القانون المدني، الدكتور عبد الرزّاق السنهوري، أن يطلق كلمته المشهورة من على منبر كلّية الحقوق بجامعة بغداد في الستّينيّات من الألفيّة الثانية، فإنّه بعد أن أوصى الحقوقيّين العراقيّين بالاستعانة بفقه الإماميّة و أصولها، و جعلها من مصادر التشريع الرئيسيّة في سنّ القوانين المدنيّة و الجزائيّة في الدول الإسلاميّة و خاصة العراق، قال ما مضمونه:
«إنّني لم أكن أعرف قبل سفري إلى العراق آراء الشيخ الأنصاري و نظريّاته في فقه المعاملات و التجارة، و لو وقفت عليه قبل تصنيفي لكتاب (نظرية العقد)، لكنت قد غيّرت أو بدّلت أو عدّلت أو صحّحت كثيرا من نظرياتي في هذا الكتاب».
و أمّا كتاب «فرائد الأصول» المشتهر عند أهل العلم ب «الرسائل» فهو عبارة عن مجموعة من الرسائل في مادّة أصول الفقه، و هي رسالة القطع، و الظنّ و البراءة و الاستصحاب، و التعادل و التراجيح، أي أبحاث الأصول العمليّة، حسب تقسيم الأصوليّين لأبحاث أصول الفقه، و تعتبر الأبحاث المطروحة في هذه الرسائل الخمس قمة الفكر الأصولي المعاصر عند الإماميّة، و برغم أنّها دوّنت أواسط القرن الثالث عشر للهجرة، لكنّها لا زالت حيّة، طريّة، ناضجة، و لم يسدل عليها غبار النسيان، و لم يدفع بها إلى زوايا المكتبات لتعدّ من التراث الأصولي، بل لا زال الكتاب مدار البحث في الحوزات العلميّة الشيعية في مرحلتين:
مرحلة السطوح: حيث يدرس الطالب الذي توسط في دراساته الأصوليّة الكتاب كمادة دراسية، و يسعى لاستيعاب القواعد الأصوليّة، و تطبيقات الشيخ و استدلالاته و ردوده و نقوضه، و يحاول الاستاذ أن يشرح له آراء الشيخ و أقواله، و أن يفتح له مغاليق كلماته و عباراته.