حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٩ - في العلم الإجمالي
و يمكن أن يقال: إنّ تقديم الموهوم مخلّ بالجزم بالوجوب حال الإتيان بما هو واجب عليه في الظاهر، لاحتمال كون الموهوم واجبا في الواقع، فلا يقطع بتوجّه الأمر عليه حال الإتيان بالمظنون، و هذا بخلاف ما لو قدّم المظنون، فانّه جازم حال إتيانه بتنجّز الواجب عليه، و كونه في مقام امتثال الواجب الواقعي، فليتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): عدا السيّد أبي المكارم في ظاهر كلامه [١].
أقول: قال السيّد في محكي «الغنية»:
و «تعلّق من ذهب إلى أنّ مطلقه يقتضي الوجوب، بذمّ العقلاء العبد على مخالفة مولاه باطل».
إلى أن قال: «و تعلّقهم بأنّ الأمر إذا احتمل الإيجاب و الندب، وجب حمله على الإيجاب، لأنّه أعمّ فائدة و أحوط في الدّين، ظاهر الفساد».
إلى أن قال: «و قولهم إنّ ذلك أحوط في الدين غير صحيح، بل هو ضدّ الاحتياط، لأنّه يؤدّي إلى أفعال قبيحة، منها اعتقاد وجوب الفعل، و منها العزف على ادائه على هذا الوجه، و منها اعتقاد قبح تركه، و ربّما كرّه هذا الترك، و كلّ ذلك قبيح، لأنّ من أقدم عليه يجوّز قبحه لتجويز كون المأمور به غير واجب، و الاقدام على ما لا يؤمن قبحه في القبح، كالاقدام على ما يقطع على ذلك» انتهى.
و في ظهور كلامه في ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) نظر، فانّ غرضه بحسب الظاهر ليس إلّا إبطال الاستدلال بالاحتياط، للقول بأنّ الأمر للوجوب ببيان مفاسده التي ملخّصها التدين و القول على اللّه بغير علم، و هو ضدّ الاحتياط كما هو واضح، لا أنّ الاحتياط في المأمور به من حيث هو مستلزم لهذه المفاسد، كي يظهر منه نفي
[١]- فرائد الأصول: ص ١٦ سطر ٢٣، ١/ ٧٦.