حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٢ - في العلم الإجمالي
احتمال سقوط الأمر، و حصول الغرض، بل لا بدّ من القطع بالفراغ، لقاعدة الشغل فما نحن فيه، من قبيل الشبهات المصداقية التي يجب فيها الاحتياط.
قلت: إن اريد بذلك إعمال القاعدة بالنسبة إلى وجوب الإطاعة، الذي هو حكم عقلي، فقد عرفت أنّ بقائه على تقدير حصول المأمور به، بل و مع الشّك فيه، الموجب للشكّ في بقاء الطلب، غير معقول ما لم يحرز موضوعه، و لو بالأصل.
و إن اريد اعمالها في متعلّقه، بدعوى أنّه متى ثبت تعلّق التكليف بشيء لا يجوز رفع اليد عنه، ما لم يحصل القطع بحصول المكلّف به، على نحو تعلّق به غرض الآمر، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.
ففيه: إنّه لا شكّ و لا شبهة في سقوط التكليف و ارتفاع الطلب، على تقدير انحصار غرضه من أوامره فيما يكون بيانه وافيا ببيانه، و احتمال تعلّق غرضه بما يقصر عن إفادته ما بيّنه من التكاليف، المستلزم لبقاء الأمر، مدفوع بالأصل.
إن قلت: مقتضى الأصل بقاء التكليف، و عدم سقوط الطّلب، بمجرّد حصول متعلّقه في الخارج كيفما اتّفق، فاستصحاب التكليف حاكم على قاعدة البراءة.
قلت: الشّك في بقاء التكليف، مسبّب عن الشّك في تعلّق الطلب النفس الأمري و التكليف الواقعي بما يقصر عن إفادته الخطاب الشرعي، و هو منفي بالأصل و القاعدة، فلا يبقى معهما مجال لاستصحاب التكليف، كما لا يخفى على المتأمّل.
ثمّ إنّ في المقام توهّمات أخر مقتضية لوجوب الاحتياط، لكنّها غير مختصّة بالمقام، بل لو تمّت لعمّت الاجزاء و الشرائط المشكوكة مطلقا، و تمام الكلام فيها موكول إلى محلّه، و المقصد الأهمّ في المقام إثبات عدم الفرق بين هذا الشرط و بين غيره من الشرائط المعتبرة في الواجبات التي يرجع فيها مع الشّك إلى البراءة كما نعرفه في محلّه إن شاء اللّه تعالى.