حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٠ - في العلم الإجمالي
توضيح ما فيه: إنّ التمسّك بإطلاق الكلام فرع صلاحيته للتقييد، حتّى يكون ترك القيد دليلا على إرادة عدمه، و قد عرفت امتناع التقييد فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق.
الثاني: حكم العقل بوجوب إطاعة الواجبات، التي قد عرفت أنّها عبارة عن إتيان المأمور به بداعي الأمر.
و فيه: إنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة فرع بقاء الوجوب، و عدم سقوط الأمر بحصول ذات الواجب في الخارج، و هذا مبنيّ على كون الإطاعة من حيث هي مقصودة للآمر في أوامره، و كونها بهذه الصفة ممّا لا يدركه العقل، و إنّما يحكم بوجوبها للتوصّل إلى اسقاط التكليف بإيجاد المكلّف به، على نحو تعلّق به غرض الآمر، و لذا لو علم بحصول غرضه في الخارج و لو من غير هذا الشخص- كما في التوصّليات- لا يحكم بوجوب الإطاعة، لا لكونه تخصيصا في الحكم العقلي، أعني وجوب الإطاعة بغير التوصّليات، بل لكون حكم العقل بالوجوب مقدّميا، فيرتفع عند حصول ذي المقدّمة، و المفروض عدم دلالة الخطاب على وجوب ما عدا المادّة، و عدم نهوض دليل آخر على اعتبار عنوان الإطاعة في قوام ماهيّة الواجب الواقعي، الذي تعلّق غرض الآمر بتحقّقه في الخارج، فالأصل عدم وجوبه و اعتباره في ماهيّة الواجب، و لا نعني بالأصل أصالة الإطلاق حتّى يتوجّه علينا فساده في حدّ ذاته أوّلا- كما عرفت- و فرض إهمال الدليل ثانيا، بل المقصود اصالة براءة الذمة عن وجوب إتيان الواجب بهذا العنوان، كغيره من الشرائط و الاجزاء التي يشكّ في اعتبارها في الواجب، لأنّ المناط في جريان أصل البراءة هو الشكّ في إيجاب الشارع أمرا بكون بيانه وظيفة له، سواء كان الواجب نفسيّا أو غيريّا، على ما تقرّر في محلّه، و هذا المناط محقّق فيما نحن فيه، لأنّ تعلّق غرض الآمر في أوامره بامتثال الأوامر على نحو تكون الإطاعة و الامتثال فيها مقصودة بالذات، لا لأجل