حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦١ - في العلم الإجمالي
الوصلة إلى تحصيل غرض أمر لا طريق لها إليه إلّا من قبله، فالعقاب عليه من دون بيان غرضه قبيح.
و لا ينافي هذا ما ذكرناه سابقا من عدم إمكان أخذه قيدا في الخطاب الذي دلّ على وجوب المأمور به، إذ لا تنافي بين الأمرين، فعليه بيان مقصوده من أمره بخطاب آخر، كما هو الشأن في جميع الواجبات التعبّدية، التي استكشفنا شرطية الإطاعة فيها في حصول الغرض من دليل مستقلّ كالإجماع و الضرورة.
توضيح المقام: إنّه إذا أمر المولى عبده بشراء اللحم، فربّما يتعلّق غرضه بتحصيل اللحم و إحضاره عنده ليصرفه في حوائجه، و ربّما يقصد بذلك إطاعة العبد، إمّا تمرينا أو لأغراض أخر ممّا في نفس المولى، فإن كان من هذا القبيل يجب عليه إعلامه، حتّى لا يقتصر في رفع اليد عن الأوامر بحصول متعلّقاتها في الخارج، و لو من دون قصد الإطاعة، فيقبح عقابه لو اقتصر في رفع اليد عنها بذلك معتذرا بجهله بالمقصود.
و الحاصل: إنّه كما يقبح العقاب على التكاليف إلّا بعد بيانها، كذلك يقبح العقاب على تفويت الغرض الباعث على التكليف، و لو كانت معرفته محتاجة إلى بيان زائد مغاير لبيان أصل التكاليف.
و توهّم: عدم الحاجة إلى بيان زائد فيما نحن فيه، بعد استقلال العقل بوجوب الإطاعة، مدفوع بما عرفت من أنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة للتوصّل إلى حصول ذات المأمور به، الموجب لارتفاع الطلب، و سقوط التكليف، فلا يعقل بقائه بعد حصول الواجب في الخارج، بل و لا مع الشّك فيه، ما لم يكن أصل موضوعي يحرز به بقاء الأمر، إذ لا يعقل أن يحكم العقل بوجوب إيجاد شيء بقصد الامتثال، ما لم يحرز كونه بالفعل مأمورا به.
إن قلت: لا يجوز رفع اليد عن الإطاعة التي استقلّ العقل بوجوبها، بمجرّد