حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦ - المقدّمة
صفحات عديدة جملة مختصرة، لكنّها تحتوي على أصل الفكرة، ثمّ بعد جمعه لذلك تبدأ المرحلة الأهمّ إلا و هي نقد الأقوال المطروحة و تزييف الأدلّة المعتمدة، و هي مهمّة صعبة- إن لم نقل مستحيلة- خاصّة إذا لاحظنا أنّ من يواجههم الشيخ هم عيون البشر و جهابذة العلم، كالطوسي و المحقّق و الحلّي و الشهيدين من المتقدّمين و غيرهم من المتأخّرين، لكنّه (رحمه اللّه) لا تهابه العناوين و الأشخاص في مجابهة النقد العلمي، رغم تقديره البالغ لهم، فتراه خلال أسطر قليلة ينسف آراء مدرسة علم من الأعلام كانت لها السيادة طوال قرون عديدة، فيبني على انقاض المدرسة المنهارة، باجتهاده العميق، و اسلوبه البديع، كيانا جديدا مطابقا لروح الشريعة، و مقتضيات الزمان، مع فهم جديد لها، ترتاح له النفس، و يسكن إليه القلب. و هذه الخصائص و المميّزات هي التي أدّت إلى سيادة مصنفات الشيخ و آرائه على الحوزات الشيعية مدّة تزيد على قرن و لا زالت، و أصبح مصنّفان من مصنّفات الشيخ و هما كتاب (فرائد الأصول) المشتهر ب (الرسائل) في أصول الفقه، و (كتاب المكاسب) في فقه المعاملات مدار الدراسة في مرحلتي السطح و الخارج.
أمّا كتاب المكاسب فقد فاق قرينه في الشهرة و العناية، و ذلك لأسباب عديدة، أهمّها كونه آخر مؤلّفات الشيخ، حيث كتبه و هو في قمّة نضجه العلمي، و كمال منهجيّته الفقهيّة و الأصوليّة، و استقامة مبانيه في مباحث المعاملات، و ذلك بعد أن درّس المادّة، و ناقش اسسها و مبانيها مع أفاضل تلامذة درسه، فخرج الكتاب جامعا مانعا، بعيدا عن الهفوات و الزلّات، و تضارب البناء مع المبنى، كما هو المتعارف في مثل هذه الموسوعات الفقهيّة، حيث أنّ تنوّع المادّة و تفرعاتها و تشعّباتها، أحيانا يفقد المؤلّف القدرة على حفظ استقامة البحث و منهجيّته، فيقع في هفوات و زلّات و تناقضات تؤدّي إلى هبوط القيمة العلمية للتأليف، هذا فضلا عن أنّ الكتاب متفرد في مادّته و أسلوبه، فقد فاق فيه من تقدّم عليه و لم يلحق به من