حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٩ - في العلم الإجمالي
متعلّقاتها بداعي الأمر مطلقا، بل يكفي في صحّة العبادات، و سقوط التكليف بها، مجرّد حصولها للّه تعالى، لا لسائر الأغراض النفسانية، و إن لم يكن بداعي أمره، كي يصدق عليها اسم الإطاعة، بل لسائر الغايات الموجبة للقرب إليه تعالى، كتحصيل مرضاته و الإتيان بمحبوبه و نحو ذلك، إذ لا دليل على اعتبار أمر زائد على ذلك في ماهيّة العبادات، و مقتضى الأصل عدمه و براءة الذمّة عنه؛ و شرح ذلك يتوقّف على بسط المقال في تحقيق ما يقتضيه الأصل، عند دوران الواجب بين كونه تعبّديا أو توصّليا، ثمّ التكلّم في أنّه بعد أن ثبت كونه تعبّديا بواسطة أصل أو دليل، فلو شكّ في اعتبار شيء زائد عن عنوان الإطاعة التي استقلّ بوجوبها العقل، كالجزم في النية، أو معرفة الوجه، فهل يجب الاحتياط أو يرجع إلى البراءة؟
فأقول مستعينا باللّه: أمّا الكلام في المقام الأوّل، فهو أنّهم اختلفوا في أنّ الأصل في الواجب كونه تعبّديا أو توصّليا على قولين، أقواهما الأخير، احتجّ للقول الأوّل بامور:
الأوّل: إنّ المتبادر من أمر المولى عبده بشيء، إيجاب إيجاده، لأجل أنّه أمره، فحصول الإجزاء بمجرّد تحقّقه في الخارج لا بداعي الأمر خلاف ظاهر الأمر.
و فيه: إنّ دعوى استفادته من مدلول الخطاب فاسدة جدّا، إذ المادّة في الطلبات موضوعة لمعانيها الواقعيّة، و الطلب إنّما تعلّق بإيجادها بعناوينها المخصوصة بها، الواقعة في حيّز الطلب، أمّا كونه بعنوان الإطاعة و الامتثال فهو تقييد آخر في الواجب، لا يستفاد من المادّة و لا من الهيئة، فكيف تصح استناده إلى ظاهر الدليل، بل لا يعقل استفادته من ذلك الخطاب، لأنّ مرتبة الإطاعة متأخّرة عن الطّلب، فلا يمكن أخذها قيدا في متعلّق الطلب، كما لا يخفى.
و قد ظهر بذلك ما في عكس هذا التوهّم، من الاستدلال بإطلاق الكلام لنفي اعتبار قصد الإطاعة، و إثبات كون الأصل في الواجب كونه توصّليا.