حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٨ - في العلم الإجمالي
للارتياب في حصول إطاعة أوامرها، بإيجاد متعلّقاتها في ضمن محتملاتها بقصد الامتثال، من غير أن يتوقّف ذلك على معرفتها بالتفصيل، بعد أن لم يتعلّق غرض الأمر بذلك، كما هو المفروض.
قوله (قدّس سرّه): و امّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة ... الخ [١].
أقول: قد عرفت فيما تقدّم أنّ الإطاعة التي يستقلّ بوجوبها العقل، ليست إلّا عبارة عن باعثيّته للأمر على الفعل المأمور به، بأن يؤتى به بداعي الأمر، فعلى هذا لا مجال للارتياب في حصول الإطاعة و سقوط الأمر في هذا القسم أيضا، إن لم يتعلّق غرض الأمر إلّا بصرف حصول المتعلّق بعنوان الإطاعة من حيث هي، من غير اعتبار قيد زائد فيها، بأن كان مقصوده الإطاعة بكيفية خاصّة، بأن كان مثلا عارفا بوجهه، جازما حال الفعل بكونه بعينه هو المأمور به، أو نحو ذلك، و إلّا فلا يتحقّق اطاعته، إلّا إذا أتى به على نحو تعلّق به غرض الآمر، فلا يكفي حينئذ مجرّد إيجاد المأمور به بداعي الأمر في تحقّق الإطاعة، كما هو واضح، فالجزم بحصول الإطاعة الموجبة لسقوط التكليف في هذا القسم من الواجب الذي نسمّيه بالواجب التعبّدي، موقوف على إحراز أنّ الشارع لم يعتبر كيفية خاصة في الإطاعة، التي اعتبرها شرطا في صحّة المأمور به، عدا ما كان يصدق عليه اسم الإطاعة، على تقدير كونه توصّليا، أي صرف عنوان الإطاعة من حيث هي، و لذا لم يدّع المصنّف (قدّس سرّه) البداهة في هذا القسم، كما ادّعى في القسم الأوّل، بل عبّر بقوله «فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة ... الخ».
و كيف كان، فالأظهر حصول إطاعة الأوامر التعبّدية أيضا، بصرف حصول
[١]- فرائد الأصول: ص ١٤ سطر ٢٥، ١/ ٧١.