حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٩ - خاتمة في التعادل و التراجيح
ما اريد من الخاص في الواقع- سواء كان ناسخا أو مخصّصا- غير مراد بالعام، وجب الرجوع في تشخيص ما اريد من الخاص إلى لفظه، الذي هو طريق لمعرفة ما اريد منه، و تحكيم ظاهره على ظاهر العام، إذ لا يبقى لظاهر العام اعتبار بعد العلم بأنّ ما اريد من الخاص غير مراد منه، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): فإن أرادوا به معنى آخر، فلا بدّ من التأمّل فيه [١].
أقول: مورد تقديم الحقيقة على المجاز و ترجيحها عليه، هو ما لو احتف الكلام بما يصلح أن يكون قرينة لإرادة المعنى المجازي، فشكّ في أنّ المتكلّم هل عوّل على هذه القرينة فأراد المعنى المجازي، أم لا فأراد من اللفظ حقيقته، كما في المجاز المشهور، أو فرض مثلا وجود مانع في مجلس التخاطب يصحّ إطلاق الماء عليه مجازا، أو جرى ذكره فيما بينهم فقال لعبده «ناولني الماء»، و شكّ في أنّه أراد حقيقته، أو أراد باللّام الإشارة إلى المائع المعهود، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يقع فيها التردّد في إرادة الحقيقة و المجاز، بواسطة اقترانها بامور صالحة للقرينية، ففي مثل هذه الموارد يرجّح الحقيقة على المجاز لاصالتها، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): إن كانت نسبته واحدة فحكمها حكم المتعارضين [٢].
أقول: لا فرق في ذلك بين أن يكون من قبيل العام و الخاصّين المطلقين ك «اكرم العلماء» و «لا تكرم النحويين» و «لا تكرم الصّرفيين»، أو من قبيل العام و الخاص و الأخص ك «أكرم العلماء» و «لا تكرم النحويين» و «يستحبّ إكرام عدول النحويين».
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٥٨ سطر ٧، ٤/ ١٠١.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٥٨ سطر ١٨، ٤/ ١٠٢.