حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٢٤ - خاتمة في التعادل و التراجيح
قوله (قدّس سرّه): فلا يمكن التّبعض في صدور العامين من وجه من حيث مادّتي الافتراق و مادة الاجتماع [١].
أقول: هذا إذا كان معنى الترجيح الأخذ بالرّاجح و طرح المرجوح، أي البناء على عدم صدوره، أو صدوره تقيّة و نحوها، و ليس الأمر كذلك، بل معناه رفع اليد عن أحد الخبرين الذين كلّ منهما في حدّ ذاته حجّة، بواسطة بعض الاحتمالات المتطرقة فيه، ممّا لم يكن يعتنى به لو لا ابتلائه بالعارض، فالعامان من وجه اللّذان أحدهما موافق للعامة كما في مثل «اغسل ثوبك من بول كلّ ما لا يؤكل لحمه»، و قوله «الذي يطير فلا بأس بخرئه و بوله»، فقد يحصل الظنّ، بل الوثوق بكون كلّ منهما صادرا لبيان الحكم الواقعي، و عدم كونه مورد الاجتماع مرادا من أحدهما، فلا مقتضى حينئذ لطرح شيء منهما رأسا، بل يجب الأخذ بكلّ منهما بمقتضى عموم ما دلّ على وجوب التعبّد بالخبر الموثوق به، و حيث علم بمخالفة ظاهر أحدهما للواقع، وجب بشهادة العرف بعد فرض اعتبار الأخبار من باب الطريقية، و كون الأخذ بالترجيح للتجري إلى اصابة الواقع، كما لا يبعد دعوى استفادته من الاخبار العلاجية ببعض التقريبات التي ذكرها المصنّف (رحمه اللّه)، وجها للتخطي عن المرجّحات المنصوصة، الرجوع إلى الامارات المورثة لاقوائية احتمال مطابقة أحدهما للواقع، فإذا لم يكن احتمال تخصيص كلّ منهما بالآخر أقوى من عكسه، بأن لم يكن لأحدهما مزية على الآخر من حيث الدلالة، و لم يتطرّق في أحدهما احتمال ينافي صحّته أو صدوره من سهو الراوي أو نسيانه أو تعمّده الكذب مثلا، إلّا و يتطرّق مثله في الآخر، عدا أنّه يحتمل في أحدهما و هو قوله «الذي يطير فلا بأس بخرئه و بوله» التقيّة لأجل موافقته للعامة، بكون هذا الاحتمال مرجّحا للخبر المخالف، فانّه
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٥٤ سطر ٨، ٤/ ٨٨.