حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٠ - خاتمة في التعادل و التراجيح
الاستصحاب بكونه من قبيل الشكّ في المقتضي، و هو ليس بحجّة كما تقدّم تحقيقه فيما سبق.
قوله (قدّس سرّه): و بعض المعاصرين رحمهم اللّه استجود هنا كلام العلّامة (قدّس سرّه) [١].
أقول: كان مستنده فيما استجوده هنا من التخيير الاستمراري، دعوى استفادته من إطلاق بعض الأخبار الدالّة عليه، الواردة في تعارض الخبرين، فيتّجه حينئذ منعه عن العدول عن مجتهد إلى آخر، و عن امارة إلى اخرى من الامارات، التي لم يرد فيها دليل لفظي دال على التخيير بينها لدى المعارضة، بل فهم ذلك بالنسبة إليها من إجماع و نحوه من الأدلّة القاصرة عن إثباته في ابتداء الأمر، فمراده من الامارات التي منع من العدول عنها إلى امارة اخرى ما عدا الأخبار، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ مأخذ التخيير إن كان هو العقل ... الخ [٢].
أقول: ملخّصه إنّه إن كان مستند الحكم بالتخيير العقل، فالعقل- على تقدير حكمه به، كما لو كان اعتبارهما من باب السببيّة، أو من باب الطريقيّة- بعد أن علم بدليل خارجي أنّه يجب العمل بأحدهما في الجملة، فانّما يحكم به بعد إحراز تكافئهما، و عدم اشتمال شيء منهما على شيء من المزايا التي اعتبرها الشارع مرجّحا لبعضها على بعض، إمّا بالعلم أو ما قام مقامه من الأمارات المعتبرة شرعا، فلا يستقل به قبل الفحص عن تلك المرجّحات.
و لا يصحّ إحراز عدمها باجراء اصالة العدم، فانّها مع أنّها لا تجري إلّا بعد الفحص، لا تجدي في إثبات تكافؤهما و خلوّهما عنها في الواقع، كي يستقلّ العقل
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٠ سطر ٢٥، ٤/ ٤٤.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤١ سطر ٨، ٤/ ٤٥.