حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٨ - خاتمة في التعادل و التراجيح
العارف بلغة المجتهد في استخراج فتاواه من رسالته، و بحال الوسائط الذين ينقلون فتاواه إليه، فإذا كان فتوى المجتهد حجّية ظواهر عبائره المدوّنة في رسالته، أو قول العادل الناقل لفتواه، و أنّ الحكم لدى معارضة حجّة بمثلها هو التخيير، كما في تعارض الخبرين، ليس للمترجم القادر على فهم رسالته، أو تحقيق حال الوسائط الناقلين لفتواه، إلزام سائر العوام الذين يرجعون إليه و يعوّلون على فهمه، لكونه عندهم من أهل الخبرة في هذا الفن بمضمون أحد المتعارضين، بل عليه إمّا شرح الحال، أو اخبارهم إجمالا بكونهم مخيّرين في العمل بمفاد الخبرين، و لا ينافيه كون التخيير أوّلا و بالذّات في المسألة الاصولية- أي الأخذ بأحد الخبرين- لا في الحكم الفرعي، إذ المقلّد لدى التحليل معوّل في تخييره على ما يراه مجتهده وجها له، فلا فرق لدى التحقيق بين ما لو ترجّح أحد الخبرين بنظر المجتهد يرى وجوب العمل به عينا، أو تكافئا فرأى جواز الأخذ بكلّ منهما، فكما أنّ تعيّن الأخذ بالراجح أوّلا و بالذّات هو وظيفة المجتهد، الذي ترجّح أحد الخبرين بنظره، كذلك التخيير عند تكافئهما، و لكن نظره في الترجيح و التخيير قائم مقام نظر كلّ من يعتمد عليه و يعوّل على نظره، فلاحظ و تدبّر فانّه لا يخلو عن دقّة.
قوله (قدّس سرّه): فالظّاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ... الخ [١].
أقول: بل هي بحسب الظّاهر مسوقة لبيان حكم المتحيّر من حيث هو، كما أنّ ما دلّ على الترجيح، مسوق لبيان حكمه عند ترجّح أحد الخبرين لديه بشيء من المرجّحات، من غير فرق بين كون ذلك في ابتداء أمره أو بعده، إن كان آخذا بأحد الخبرين إمّا لجهله بالمعارض أو لكونه أرجح لديه.
و الحاصل: إنّ دعوى كونها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في ابتداء الأمر، غير
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٠ سطر ٢٠، ٤/ ٤٣.