حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٤ - خاتمة في التعادل و التراجيح
أحدهما للواقع، و لا بسلوك أحدهما عينا و لا تخييرا.
امّا الأوّل فواضح، و كذلك الثاني لكونه ترجيحا من غير مرجّح، و امّا الثالث، فلأنّه انّما يصحّ للعقل الحكم بالتخيير، فيما لو تحقّق مناط حكمه في كلّ واحد منهما على البدل، و هو ليس كذلك، لأنّ أحدهما مخالف للواقع، فلا يعقل أن يحكم العقل- عند إرادة إحراز الواقع- بكونه مخيّرا بين هذا و ذاك، مع العلم بتخطّي أحدهما عن الواقع.
نعم، قد يحكم العقل بالتخيير في مثل هذه الموارد عند تنجّز التكليف بالواقع، و عدم التمكّن من الاحتياط، لا لكون أحدهما المخيّر طريقا معتبرا لإثبات مؤدّاه، بل لكونه أصلا عمليا يرجع إليه في مثل المقام، لما فيه من الموافقة الاحتمالية التي هي أولى من المخالفة القطعية في مقام الإطاعة، كما في دوران الأمر بين المحذورين.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من تساقط الدليلين عن الاعتبار لدى المعارضة- لو كان اعتبارهما من باب الطريقية- إنّما هو بالنسبة إلى خصوص مؤداهما لا مطلقا، كي يجوز له الرجوع إلى ثالث، كما لا يخفى على من راجع العرف و العقلاء في المثال المفروض، و سرّه أنّ القدر المتيقّن في مثل الفرض إنّما هو كذب أحد الخبرين لا كليهما، فليس له تكذيب كليهما، بل عليه تصديق أحدهما على سبيل الإجمال و الإبهام لا الترديد، فما دلّ على وجوب تصديق العادل، و إن امتنع أن يعمّ كلا المتعارضين أو أحدهما عينا أو تخييرا، و لكن لا مانع من أن يعمّ أحدهما الذي لا يعلم بكذبه على سبيل الإجمال، بأن يلتزم بمطابقة أحدهما للواقع إجمالا من غير أن يكون له طريق إلى تشخيصه، فإذا أخبره عادلان أحدهما بأنّ هذا الشيء واجب و الآخر بأنّه مستحبّ، وجب عليه الالتزام بصدق أحد الخبرين إجمالا، فيصير حاله بعد التعبّد بصدق أحد الخبرين، حال ما لو علم إجمالا بأنّ هذا الشيء إمّا واجب أو مستحبّ، في عدم جواز الرجوع إلى اصالة الاباحة أو غيرها من