حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٢ - خاتمة في التعادل و التراجيح
المقوّمين الذين اختلفا في قيمته، و نصفه الآخر كذا عملا بقول الآخر، جمع غير ممكن، بعد العلم بعدم اختلافهما في القيمة، و كذا الحكم بأنّ نصف الدار لزيد و نصفه لعمرو، بعد العلم بعدم كونها في الواقع كذلك، و مخالفته لصريح كلام البينتين جمع غير ممكن، فانّه ليس جمعا بين كلاميهما بإرجاع بعضه إلى ما لا ينافي الآخر، و لا بين مدلوليهما بتصديق كلّ منهما في بعضه الذي يمكن صدقه فيه، فالحقّ أنّ الحكم بالتنصيف عند اختلاف البينتين في أنّ الدار لهذا أو لهذا ليس متفرّعا على قاعدة الجمع بين الدليلين، و لا من باب الجمع بين الحقّين، إذ المفروض العلم بعدم كون كلّ منهما صاحب حقّ، بل هو نوع مصالحة بما يساعد عليه العرف في نظائر المقام ممّا تردّد الحقّ بين شخصين، و لم يكن لأحدهما مرجّح، كما في مسألة ما لو تلف أحد الدراهم عند الودعي.
نعم، لو احتمل صدق كلّ من البينتين في البعض و خطائه في البعض الآخر، كما لو كان مرجع شهادة كلّ منهما بالنسبة إلى نصفه إلى أمر حسّي و في الكلّ حدسيا، أمكن العمل بكلّ منهما فيما يخبر عن حسّ و جعل خبره دليلا لتخطئة الآخر في حدسه، و من هذا القبيل الجمع بين قول المقومين، فإذا قال أحدهما إنّ قيمة هذا الشيء عشرة، و قال الآخر عشرون، يصدّقان معا في موضع وفاقهم و هو أنّ قيمته لا تزيد عن العشرين و لا تنقص عن العشرة، و يجعل قول كلّ منهما دليلا على خطأ الآخر فيما به التفاوت، بمقدار لا يكون نسبة الخطأ في ذلك المقدار إلى صاحبه في الزيادة أو النقص أولى من نسبته إلى نفسه، فيحكم أنّ قيمته مثلا خمسة عشر أو نصف مجموع القيمتين.
و الحاصل: إنّ الجمع بين قول المقوّمين من هذا الباب لا من باب تصديق كلّ منهما في قيمة نصفه، كما لا يخفى ذلك على من راجع وجدانه الحاكم بهذا النحو من الجمع في نظائر المقام، و اللّه الهادي.