حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٣ - خاتمة في التعادل و التراجيح
قوله (قدّس سرّه): منضمّا إلى نصفه الآخر ... الخ [١].
أقول: احتراز عمّا لو لوحظ النصف منفردا غير منضمّ إلى النصف الآخر، فانّ الحكم بكون قيمته نصف قيمة المجموع قد لا يكون تصديقا للمقوّم في شيء، فانّه ربّما يختلف قيمة الجزء منفردا و منضمّا كمصراع الباب و فردة الخفّ، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): بمعنى أنّ الشارع لاحظ الواقع و أمر بالتوصّل إليه من هذا الطريق ... الخ [٢].
أقول: حال أمر الشارع بسلوك هذا الطريق، حال حكم العقل بوجوب سلوك الطّرق الظنّية من باب الإرشاد، عند انسداد باب العلم، و تنجّز التكليف بالأحكام الواقعية و عدم التمكّن من الاحتياط، أو حكمه بسؤال أهل الخبرة في المقاصد العقلائية، كسلوك طريق عند إرادة السير إلى بلد و الجهل بطريقه، فلو سئل شخصا يثق بخبره و خبرته بطريق ذلك البلد فدلّه على جهة وجب عليه العمل بقوله، و لكن لو سأل شخصا آخر مثله، و دلّه على خلاف تلك الجهة لم يجز له العمل بشيء منهما، بل وجب عليه التوقّف و الرجوع إلى الاصول الجارية في ذلك المورد، فلو سلك إحدى الجهتين أخذا بأحد القولين و تخلّف عن الواقع، ليس له الاعتذار لدى العقل و العقلاء بكونه عاملا بقول أهل الخبرة، فانّ جواز العمل بقول أهل الخبرة لدى العقل و العقلاء مقيّد بعدم معارضته بمثله، إذ المعارضة توجب القطع بمخالفة أحدهما للواقع، فلا يعقل جواز العمل بذلك الخبر المعلوم مخالفته للواقع من باب الطريقية.
و كون ذلك الخبر الذي علم إجمالا مخالفته للواقع هذا دون ذاك ليس بأولى من عكسه، فلا يبقى للعقل مجال للأمر بسلوك كليهما من باب الطريقية، بعد العلم بمخالفة
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٣٧ سطر ٨، ٤/ ٣٠.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٣٩ سطر ٧، ٤/ ٣٨.