حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠١ - خاتمة في التعادل و التراجيح
و عدمه، و إلّا فالمدار في التعارض إنّما هو بأن يكون الخبران لدى العرف على وجه لو سمع أهل العرف نظيرهما، ممّن يجوّزون في حقّه الخطأ أو المناقضة بين كلماته، لعدّوهما من الأخبار المتناقضة. و من هنا فقد يتّجه الحكم بخروج الأخبار المعارضة بالعموم و الخصوص من وجه- كالعام و الخاص المطلق- عن موضوع الاخبار المتعارضة، كما سيأتي لذلك مزيد توضيح في محلّه إن شاء اللّه.
قوله (قدّس سرّه): انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق ...
الخ [١].
أقول: ليس المراد بقاعدة «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح» الإمكان الذّاتي، بل الإمكان الوقوعي، فإمكان الجمع بهذه الكيفية، بل و كذا بسائر الكيفيات، موقوف على الأمرين.
أحدهما: احتمال صدق كلّ من المتعارضين في الجملة، و عدم مخالفته للواقع رأسا، فالدليلان المعلوم إجمالا كذب أحدهما خارجان عن موضوع هذه القاعدة، إذ لا يعقل الأمر بتصديق ما علم كذبه.
نعم، في تبيين المتعارضين المعلوم إجمالا كذب إحداهما، يمكن الالتزام باندراجهما في موضوع هذه القاعدة، بناء على اعتبارهما من باب السببية، و عدم كون العلم الإجمالي بكذب أحدهما مانعا عن وجوب تصديق كلّ منهما مع الإمكان، كما لعلّه هو الأقوى بالنسبة إلى الحاكم في مقام فصل الخصومات.
اما الثاني: أن يكون الجمع محتمل الإصابة، فالجمع المعلوم مخالفته للواقع جمع غير ممكن، فالحكم بأنّ قيمة نصف هذا الشيء كذا عملا بقول أحد
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٣٧ سطر ٦، ٤/ ٣٠.