حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٥ - في الاستصحاب
من عدالة زيد فشكّ فيها» فامّا أن يراد من اليقين نفس الاعتقاد الخاصّ من حيث أنّه صفة قائمة بالشخص متعلّقة بعدالته يوم الجمعة، فيراد من الشكّ فيه- بمقتضى شهادة السياق، باتّحاد المراد من متعلقيهما- زوال ذلك الاعتقاد، و صيرورة ذلك المتيقّن الخاصّ مشكوكا، فالمراد من المضيّ عليه حينئذ الحكم بتحقّقها في ذلك الزمان الذي كانت العدالة فيه متيقّنة، أو يراد من اليقين العلم الطريقي، فيكون المراد من الرواية- على هذا التقدير- من كان عالما بوجود شيء، فشكّ في وجود ذلك الشيء بعد ذلك الزمان الذي يعلم بوجوده، فليمض على يقينه، أي لا يعتني باحتمال ارتفاع العدالة.
فهذان الاعتباران ملاحظتان ساريتان في كلّ فرد من أفراد اليقين، يمتنع اجتماعهما بالنسبة إلى متعلّق واحد، لتضادّهما ذاتا.
و لا يخفى عليك، أنّ ما ذكرناه في توضيح المراد أسلم ممّا ذكره المصنّف (رحمه اللّه) في تقريبه، لإمكان الخدشة فيما يتراءى من عبارته بالالتزام بكون المراد من «اليقين» اليقين بمطلق العدالة، و المراد من الشكّ فيه صيرورة مطلق العدالة مشكوكة، سواء تعلّق الشكّ باعتبار تحقّقها في الزمان الأوّل- كما في القاعدة- أو في الزمان الثاني- كما في الاستصحاب-.
و لا يتوجّه هذا النحو من المناقشة على ما قرّرناه من التمانع بين الملاحظتين، و عدم إمكان اعتبارهما في متعلّق واحد، و لكنّه لا ينحسم بذلك مادة الشّبهة، و هي توهّم كون المراد من «اليقين» نفسه من حيث هو، و من الشيء الذي تعلّق به اليقين ذاته، و هي مطلق العدالة في المثال من غير تقييده بزمان اليقين، كما في باب الاستصحاب، فلا يختلف حينئذ متعلّق اليقين و الشكّ، و يكون محصّل مفاد الرواية على هذا التقدير، أنّه متى تعلّق اليقين بعد الترديد مثلا، ثمّ تعلّق بعد ذلك الشكّ فيها، يمضي على يقينه و لا يعتنى بالشكّ الظاهري، من دون فرق بين