حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٩ - في الاستصحاب
الملاقاة، لا صورته الجسمية المشتركة بينه و بين شخص آخر.
توضيح المقام: إنّه إذا قال الشارع مثلا «كلّ ثوب لاقى نجسا ينجس»، و قلنا بأنّ المرجع في تشخيص موضوع الاستصحاب هو الأدلّة الشرعية. لو لاقى ثوب نجاسة كالقميص مثلا، ثمّ تغيّرت صورته و صار ثوبا آخر، و شكّ في مدخلية عوارضه المشخصة في بقاء نجاسته، لم يجز الاستصحاب.
و لو قال «كلّ كرباس لاقى نجسا ينجس» جرى الاستصحاب في مثل الفرض، لأنّه يصحّ أن يقال إنّ هذا الكرباس الذي صار ثوبا آخر حال كونه قميصا، لاقى نجسا شكّ في بقاء نجاسته بعد أن تغيّرت هيئته الخاصة.
لكن لو تبدّل الكرباس بكرباس آخر، بأن تفلّل و نسج من خيط كرباس آخر، لم يجر الاستصحاب، إذ لا يصدق عليه أنّ هذا الكرباس لاقى نجسا، و لو قال «كلّ جسم لاقى نجسا ينجس» جرى الاستصحاب في هذه الصورة أيضا.
و لكن لو تغيّرت ذات الجسم، بأن صار الكرباس ترابا، أو رمادا، لم يجر الاستصحاب أصلا، سواء قال «كلّ جسم» أو «كلّ ثوب» أو «كلّ شيء»، إذ بعد الاستحالة لا يصدق عليه أنّ هذا الشيء، أو هذا الجسم لاقى نجسا حتّى يستصحب حكمه، لأنّ الكرباس الذي لاقى النجس شيء آخر مغاير للتراب و الرّماد، و مجرّد مشاركتهما في الجسمية لا يصحّح جريان الاستصحاب بعد تحقّق المغايرة.
نعم، لو لم تكن المغايرة على وجه عدّ الفرد الآخر في أنظار العرف أمرا مغايرا للفرد الأوّل، بل كان بنظر العرف من أنحاء وجود الفرد الأوّل، كما في مثال صيرورة الحنطة دقيقا، و الدقيق خبزا، جرى الاستصحاب.
فما ذكره المصنّف (رحمه اللّه) من أنّه لا دليل على أنّ معروض النجاسة هو الجسم، من حيث كونه جسما، و ما ذكره الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) كلّي انتزاعي من العناوين الخاصّة، مقتضاه عدم جريان الاستصحاب في الفرض، و إن صدق عرفا كونه بعينه