حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٦ - في الاستصحاب
اصول دينهم، فالشكّ في أصل نبوّة موسى يستلزم عدم الايمان به، و الخروج عن دين اليهود، لا الشكّ في بقاء شريعته مع الالتزام بأحكامه في مقام العمل، من باب الاستصحاب المغروس في الأذهان العقلائي في مثل المقام حتّى يتحقّق خلافه، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): الثالث أنّا لم نجزم ... الخ [١].
أقول: مرجع هذا الجواب إلى ما أوضحناه في توجيه الجواب الأوّل، الذي قلنا بأنّه من أمتن الأجوبة.
و يمكن الفرق بينهما بأنّ الأوّل مبنيّ على الاعتراف بأصل النبوّة.
و لكن نقول: إنّ النبي الذي نعرفه و نعترف به، هو الشخص الذي صدر منه الأخبار بمجيء نبيّنا، حيث إنّا لم نعرفه إلّا بهذا الوجه.
و امّا هذا الجواب فملخّصه: إنّا لا ننكر نبوّة موسى و عيسى (عليهما السلام)، بل نعترف بهما، و لكن اعترافنا بهما عن تصديق نبيّنا و كتابه، فلا يكون حجّة علينا في استصحاب نبوّتهما، لأنّ فرض الشكّ فيه يلغي اعترافنا بهما، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و من المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين ... الخ [٢].
أقول: لا يخفى أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضرّ، بعد ادّعاء القطع بكون البشارة المذكورة من الأحكام الثابتة في ذلك الدين، و ليس هذه الدعوى أولى من دعوى القطع بصدق نبيّنا و نبوّته، و مرجعه أنّه ليس للمسلمين شكّ في نسخ الشريعة، فلا يجزي في حقّهم الاستصحاب.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٤ سطر ١، ٣/ ٢٦٩.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٩٤ سطر ٩، ٣/ ٢٧٠.