حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢١ - في الاستصحاب
كونه كذلك، لتردّده بين أن يكون دليله مطلقا أو محدودا إلى حدّ معيّن، يحرز استعداده للبقاء بحكم الغلبة التي هي حجّة لدى المحقّق القمّي (رحمه اللّه) فلا يتوجّه عليه الاعتراض بأنّ الغلبة لا يفيد إلّا الظنّ، و هو ليس بحجّة كما هو واضح.
و ليس كذلك النبوّة، فانّها و إن كانت من جملة تلك الأحكام التي علمنا، انّ المراد بها غالبا الاستمرار، و أنّها ثابتة لموضوعاتها على الإطلاق لا إلى غاية معيّنة، إلّا أنّ الغالب في صنف هذا الحكم التحديد، فلا يصحّ إلحاق مشكوكه بسائر الأحكام، بعد فرض أنّ الغالب في صنفه خلافه، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): إمّا أوّلا فلأنّ مورد النقض لا يختصّ بما شكّ في رفع الحكم الشرعي الكلّي ... الخ [١].
أقول: قد أشرنا إلى انّ مقتضى اعتباره إحراز مقدار استعداد المستصحب، عدم الزامه بحجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي، فلا يتوجّه عليه النقض بما يكون الشكّ ناشئا من تبدّل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم، كتغيير الماء المتغيّر.
نعم، لو صرّح في سائر المقامات بحجّية الاستصحاب مطلقا، حتّى في الشكّ في المقتضى، لكان ذلك منافيا لما اختاره في هذا المقام، من اشتراط إحراز مقدار الاستعداد، حيث أنّ مقتضاه اختصاصه بالشكّ في الرافع، فالشكّ في المقتضي بنظره- على حسب ما اختاره في هذا المقام- إمّا خارج عن موضوع الاستصحاب، لكونه لدى التحقيق راجعا إلى اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر متّحد معه بالذّات، مختلف بالصّفات، أو أنّه غير مشمول لدليل حجّيته، و اللّه العالم.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٢ سطر ٨، ٣/ ٢٦٤.