حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٩ - في الاستصحاب
و توضيح مراد المحقّقين: بحيث يندفع ما قد يتوهّم من أنّ مرجع ما ذكراه إلى التمسّك بالإطلاق لا بالاستصحاب، هو أن بنائها على أنّه لا بدّ في إجراء الاستصحاب من إحراز كون المستصحب بحيث لو خلّى و نفسه لاستمرّ بقائه إلى زمان الشكّ، فإن كان حيوانا وجب إحراز كونه من النوع الذي لو لم يعرض عارض يقتضي موته لبقي حيّا بحسب استعداده النوعي، و إن كان من قبيل إباحة الوطي أو جواز التصرّف في ملك الغير و نحوه، فلا بدّ من ملاحظة سببه، فإن كان مردّد سببه بين ما يقتضيه مطلقا، أو إلى غاية منقضية كعقد النكاح أو الانقطاع و الإذن المطلق أو المؤقت، و الانتقال بالبيع أو بالإجارة و نحوها لم يجر الاستصحاب، و إنّما يجري الاستصحاب بعد إحراز كونه من النوع الذي يقتضي استمراره إلى زمان الشكّ، بأن كان الشكّ في بقائه ناشئا من احتمال حدوث ما يؤثّر في رفعه، و إن كان حكما شرعيا فلا بدّ فيه أيضا من إحراز كونه كذلك، و هذا إنّما يعرف في الأحكام الشرعيّة من إطلاق أدلّتها، و عدم أخذ غاية أو صفة زائلة قيدا في موضوعها، بأن قال مثلا «الخمر حرام» و «الحجّ أو الصوم أو الصلاة و نحوها واجبة» من غير تقييدها بقيد أو تحديدها إلى غاية، فانّه يفهم من مثل هذا التعبير أنّ هذه الأحكام ثابتة في الشريعة على الإطلاق، و لكن لا على نحو امتنع رفعها، بل ربّما يوجد ما يوجب رفعها من مرض أو سفر أو حيض أو واجب أهمّ، أو غير ذلك من موانع التكليف، فمتى شكّ في حدوث شيء من تلك الروافع، أو في رافعية أمر موجود- كما في الشبهات الحكمية- احتيج إلى التمسّك بالاستصحاب.
و لا يجدي إحراز إطلاقها من حيث هي في جواز التمسّك بها على الإطلاق في موارد الشكّ.
ضرورة أنّه قلّما يكون للمطلقات إطلاق أحوالي من جميع الجهات، بحيث يصحّ التمسّك بها في جميع موارد الشكّ، أ لا ترى أنّه لو شكّ في حل الغنم الموطوءة لا