حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٨ - في الاستصحاب
الإهمال و الإجمال.
و ثانيهما: الطبيعة المطلقة، أي الموصوفة بصفة الإطلاق و التجرّد عن القيد السارية في جميع أفراد المطلق، و هو بهذا المعنى مخالف للأصل، لأنّه أيضا نوع من القيد يتوقّف إثباته على اجراء قاعدة الحكمة و نحوها، و هي إنّما تجري على تقدير تمامية مقدّماتها لا مطلقا، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): و الحاصل أنّ هنا في الواقع ... الخ [١].
أقول: محصوله أنّ النبوّة في الواقع امّا مغيّاة إلى وقت خاص، و مستمرّة إلى آخر الأبد، فإن اريد بالنبوّة المطلقة الإطلاق بالمعنى الثاني الذي قلنا بمخالفته للأصل، فهي عبارة عن النبوّة المستمرّة، التي هي فرض دلالة الدليل عليها، لم يبق معه مجال للاستصحاب، و إن اريد بها الإطلاق بالمعنى الأوّل، فهي عبارة عن النبوّة المردّدة بين الأمرين، فهي و مطلق النبوّة سيّان في الترديد بين الأمرين، فلا وجه لتسليم جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
هذا، و الذي يظهر بالتدبّر في كلام المحقّق القمي (رحمه اللّه) أنّ ما اختاره في هذا المقام بعينه هو الذي اختاره المحقّق (رحمه اللّه) في محكيّ «المعارج» حيث قال:
«و الذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم، فإن كان يقتضيه مطلقا، وجب الحكم باستمرار الحكم، كعقد النكاح فانّه يوجب حلّ الوطي مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع به، او قال حلّ الوطي ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ فكذا بعده كان صحيحا» إلى آخر ما تقدّمت حكايته، عند التكلّم في تقوية القول التاسع.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩١ سطر ٢٣، ٣/ ٢٦٣.