حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٢ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و امّا الشرعيّة الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها ... الخ [١].
أقول: الأحكام الشرعيّة الاعتقادية، هي النسب الجزئية التي يكون نفس معرفتها و الإذعان بها من حيث هي مقصودة بالذات من طلبها، مثل أنّ اللّه تعالى واحد، و أنّه عادل، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) نبيّه، و أنّ اللّه تعالى يحيي الموتى و يجازيهم، إلى غير ذلك من تفاصيل البرزخ و المعاد و نحوها، فمثل هذه الأحكام إمّا أن يكون معرفتها و الإذعان بها واجبة أو مستحبّة أو جائزة.
و كيف كان، فهذا النحو من الأحكام لا يعقل أن يتعلّق الشكّ بها بعد ثبوتها بدليل عقلي أو نقلي قطعي، إلّا إذا كان من قبيل النبوّة و الإمامة و نحوها، ممّا أمكن كونه مغيّا بغاية.
فعمدة ما هو محطّ النظر في المقام إنّما هو التكلّم في صحّة استصحاب نبوّة نبيّ، بعد الشكّ في انقضاء نبوّته و نسخها.
فنقول: إذا ثبت نبوّة نبيّ في زمان بدليل عقلي، كما إذا علم بكونه أكمل أهل زمانه من جميع الوجوه التي لها دخل في استحقاق منصب النبوّة، فحكم العقل بكونه نبيّا في ذلك الزمان، أو دلّ دليل سمعي عليه كاخبار النبيّ السابق بنبوّته، فشكّ في بقائها بعد وجود من يحتمل أكمليته منه، يجب عليه عقلا الفحص عن حاله، و تحصيل العلم ببقاء شريعته و عدم نسخها، للخروج عن عهدة التكاليف الشرعية المنجرّة عليه بإبلاغ نبيّ زمانه، كما أنّه يجب عليه أيضا- ذلك أي معرفة نبيّ زمانه شرط في الايمان، و خروج المكلّف عن حدّ الكفر- فإذا تعذّر عليه تحصيل العلم بذلك، امتنع بقاء وجوبه سواء كان نفسيا أو مقدّميا، و استصحاب بقاء نبوّته غير مجد، فانّه لا يؤثّر في حصول العلم كي يعقل بقاء حكمه.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٠ سطر ٢٠، ٣/ ٢٥٩.