حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٤ - في الاستصحاب
بالنجاسة ما لم يعلم وجود المانع و هو الكرية، فلا مجال لتوهّم المعارضة، لأنّ استصحاب عدم المانع عن التأثير غير محتاج إليه، لكفاية الشكّ في وجوده على الفرض.
و امّا استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية، فلا يثبت وقوعها بعدها حتّى يوجب رفع اليد عمّا يقتضيه المقتضي، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): نعم لو وقع فيه في كلّ من اليومين، حكم بطهارته ... الخ [١].
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) إنّما يتمّ على القول بطهارة الماء النجس المتمّم كرّا، و إلّا فمقتضى القاعدة نجاسة الماء و الثوب المغسول فيه، لأنّ من آثار عدم كريته يوم الخميس نجاسته بملاقاة الثوب النجس، و العلم بحدوث الكرية لا ينفع في طهارة الثوب و الماء، بعد الشكّ في طهارة الكر الذي لاقاه الثوب النجس.
و الحاصل: إنّ من آثار عدم كريّته يوم الخميس تنجسه بالملاقاة، و بقاء نجاسته إلى زمان العلم بحصول مطهّر شرعي له، كوقوع كرّ طاهر عليه. و امّا حصول صفة الكرية له فلا ينفع، بعد الجهل بكونها عاصمة حين حصولها.
ثمّ، لو فرض حصول العلم بكرّية عاصمة في أحد اليومين، فليس الحكم بطهارة الثوب الواقع فيه في كلّ من اليومين من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين- أي طاهرهما بنجسهما- فانّ الحكم بطهارة الثوب في تلك المسألة معركة للآراء، من أنّه هل هو لأجل استصحاب الطهارة و قاعدتها، بل قد يقال فيها في بعض فروضها باستصحاب النجاسة، كما ستعرفه إن شاء اللّه.
و امّا في المقام فطهارته معلومة بالفعل تفصيلا، إذ لا شبهة في انغساله بكّر طاهر
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨٨ سطر ١، ٣/ ٢٤٩.