حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٢ - في الاستصحاب
و أنّ التصرّف الشرعي إنّما تعلّق بطريق المتعلّق لا نفسه، ظهر لك وجه تقديم الامارات على الاصول، فانّ مفاد أدلّة نصب الطرق كتصديق العادل، هو أنّه يجب على المكلّف أن يأخذ بمفاده في مقام العمل، و لا يلتفت إلى احتمال مخالفته للواقع، بأن يرتّب على نفسه أحكام الشاكّ، فهو متعبّد بالبناء على عدم كونه شاكّا، و كون الواقع ثابتا لديه، فيخرج بذلك عن موضوع أدلّة الاصول حكما.
و امّا مفاد دليل الاستصحاب، فهو و إن كان أيضا وجوب ترتيب أثر ثبوت الواقع حال الشكّ، و عدم معاملته معاملة الشاك، و لذا يقدّم على أصل البراءة و الاشتغال و التخيير التي هي من أحكام الشاكّ، إلّا أنّ الشكّ مأخوذ في موضوع وجوب الأخذ بالحالة السابقة، حيث أنّ الشارع قال من كان على يقين من شيء فشكّ فيه فليمض على يقينه، فوجوب المضيّ حكم مجعول للشاكّ بوصف كونه شاكّا، و هذا بخلاف أدلّة الامارات فانّ موضوعه شخص المكلّف، و قد أمر الشارع بأن لا يعتنى باحتمال مخالفة الامارة للواقع، بأن يعامل معاملة الشاكّ التي منها وجوب الأخذ بالحالة السابقة، فكأنّه قال يجب الأخذ بالحالة السابقة حتّى يثبت خلافه، و لكن يثبت خلافه بالبيّنة و خبر العادل و نحوه، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): فالمجعول في زمان الشكّ حكم ظاهري ... الخ [١].
أقول: لا تتوهّم أنّه يلزم من ذلك استعمال لفظ «لا تنقض اليقين بالشكّ» في معنيين، فانّه لم يقصد به في شيء من موارده إلّا الإلزام بالمعاملة مع المتيقّن السابق معاملة بقائه حتّى يعلم بارتفاعه، حيث أنّ الإلزام بإبقاء نفسه غير معقول مطلقا، سواء كان حكما شرعيا أم موضوعا خارجيّا، و إنّما المعقول هو الإلزام بمعاملة البقاء و ترتيب أثر البقاء في مقام العمل، فلا بدّ أن يكون ذلك الشيء الذي أمر الشارع
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨٣ سطر ١٧، ٣/ ٢٣٤.