حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠٠ - في الاستصحاب
عن اللّه تعالى بحكمه، إذ على الثاني لا يتعدّد الحكم بتعدّد المخبرين كما هو واضح، و في جواب المصنّف (رحمه اللّه) إشارة إلى أنّ المستصحب هو حكم اللّه تعالى، الثابت في الشريعة السابقة باخبار النبيّ السابق، لا حكم ذلك النبيّ من حيث هو، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): إنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص ... الخ [١].
أقول: توضيحه إنّه قد يرى المولى أنّه لو أهمل عبده و لم يكلّفه بتكاليف ربّما يتمرّد و يحصل له ملكة المعصية، فيأمره بأوامر، و لا داعي له في ذلك إلّا ليطيعه فيما يصدر منه من الأوامر، و لا يعصيه في شيء منها، سواء كانت توصلية أم تعبّدية، فيكون أوامره الصادرة منه بهذا الداعي لطفا في الواجب العقلي، الذي هو وجوب الإطاعة، فتكون الإطاعة مرادة بهذه الأوامر، و لكن لا على سبيل الشرطية في صحّة متعلّقاتها، و الآية الشريفة- على تقدير تسليم دلالتها على إرادة العبادة بمعنى الإطاعة- لا تدلّ على أزيد من ذلك، فليتأمّل.
هذا، مع إمكان أن يقال إنّه لو سلّم دلالتها على المدّعى، من اعتبار قصد القربة و الإخلاص فيما أمروا به على جهة الشرطية، فانّما يجدي استصحابه في إثبات هذا الشرط بالنسبة إلى تلك التكاليف لو بقي شيء منها على وجوبه في هذه الشريعة، و امّا أنّ الأوامر في هذه الشريعة أيضا كذلك، حتّى يثبت بها كون الأصل في الواجبات التعبّدية، كما هو غرض المستدلّين بها فلا، فانّها لا تدلّ إلّا على أنّهم ما امروا إلّا لهذه الغاية، و امّا من عداهم من أهل هذه الشريعة أيضا لا يؤمرون إلّا لها فلا، فليتدبّر.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨٢ سطر ١١، ٣/ ٢٢٩.