حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠١ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): كسائر التنزيلات ... الخ [١].
أقول: منها خبر العادل و البيّنة و غيرهما من الطرق الشرعية، بناء على اعتبارها من باب التعبّد، لا بناء العقلاء، فانّ إلزام الشارع بسلوك طريق تعبّدي مرجعه إلى أمره بترتيب الآثار الشرعية على مؤداه، إلّا أنّ بين الامارات و الاصول التعبّدية كالاستصحاب، و أصالة الصحّة- بناء على اعتبارهما من باب التعبّد لا الطريقية- فرقا، و هو أنّ مؤدّى الامارة لمّا كان ثبوت متعلّقها حقيقة، فهي كما تؤدّي إلى متعلّقها كذلك تؤدّي إلى آثاره و لوازمه، مثلا إذا أخبر العادل بموت زيد مثلا، فقد أخبر بجميع لوازمه بالالتزام، أي دلّ خبره على وقوع الموت مع جميع لوازمه، فإذا أمر الشارع بتصديقه وجب الالتزام و التعبّد بثبوت الجميع في مقام العمل، ضرورة أنّ إنكار شيء منها ينافي تصديقه، كما أنّ إنكار نفس الموت تكذيب له، كذلك إنكار لوازمه.
و بعبارة اخرى: معنى جعل الخبر حجّة هو الإلزام بالالتزام بثبوت مفاده مطلقا، سواء كان مدلولا مطابقيا له أم تضمّنيا أو التزاميا.
و امّا الاصول فلا مفاد لها، إذ المفروض أنّ اعتبارها ليس من حيث الطريقية إلى متعلّقاتها، و إنّما أوجب الشارع التعبّد بثبوت المتعلّقات- أي ترتيب آثارها- حال الشكّ، فلا يتعدّى إلى آثار ما يلازمها.
اللهمّ إلّا أن يكون دليل الأصل لفظيا، و ادّعى ظهوره في الأعمّ، كما قد يدّعي ذلك في أدلّة الاستصحاب، و هو لا يخلو عن وجه لو بنينا على استفادة حجّيته من محض الأخبار، كما تقدّمت الإشارة إليه عند التكلّم في وجه حجّيته، فراجع.
و بما أشرنا إليه من أنّ مفاد حجّية الامارة وجوب تصديق مضمونها تعبّدا،
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨٣ سطر ١٣، ٣/ ٢٣٣.