حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٨ - في الاستصحاب
بوجوب تحصيل اليقين مبنيّ على قاعدة دفع الضرر المحتمل، و امّا حكمه بوجوب الإتيان بالباقي بعد إحراز التكليف بالاستصحاب، فليس من هذا الباب بل من فروع وجوب الإطاعة، فلو أنكرنا حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين، و قلنا بأنّ التكليف لا يتنجّز إلّا بالعلم به بالفعل، و إلّا فالمرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان الحاكمة على قاعدة دفع الضرر المحتمل- كما ربّما يدّعيه القائل بكفاية الموافقة الاحتمالية للتكاليف المعلومة بالإجمال- فليس لنا إنكار وجوب الإتيان بالمحتمل الباقي، بعد إحراز عدم سقوط الواجب الواقعي بالاستصحاب، إذ بعد قضاء الاستصحاب ببقاء ذلك الواجب على ذمّة المكلّف، يستقل العقل بوجوب الخروج عن عهدته، و هو لا يحصل إلّا بفعل هذا المحتمل، فيجب عقلا، و لا يتوقّف حكم العقل بوجوبه على إحراز أنّ هذا هو ذلك الواجب المحرز بالاستصحاب، كي يبتني على القول بالأصل المثبت، بل يكفي في ذلك العلم بأنّ فعله موجب لسقوط ذلك التكليف المحرز بالأصل، إذ العقل إنّما يحكم بوجوب الإتيان بالواجب لا من حيث وجوبه، بل من حيث كونه موجبا للخروج عن عهدة الطلب المتعلّق به، فلو أفاد مباح فائدته كان حاله لدى العقل حال الواجب.
قوله (قدّس سرّه): و فيه أوّلا أنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ... الخ [١].
أقول: إن اريد بهذا إثبات مجرّد جريان الاستصحاب في حقّ ذلك الشخص، فهو حقّ، و لكنّه لا فائدة في البحث عنه، إذ ليس مثل هذا الشخص موجودا بالفعل كي نتكلّم في حكمه.
و إن اريد إثبات حكمه الثابت له بالاستصحاب في حقّ غيره أيضا بقاعدة الاشتراك، ففيه ما سيأتي.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٨١ سطر ٦، ٣/ ٢٢٥.