حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٩ - في الاستصحاب
الإشارة إليه، كما انّ المتّجه أيضا ذلك لو قلنا بقاعدة المقتضى، لا للاعتماد على اصالة عدم التذكية، بل لكفاية الشكّ فيها بناء على هذا القول، لما أشرنا إليه من أنّ مقتضى جعل الشارع التذكية شرطا للحلّية و الطهارة، و تسمية الذبح الخاص تذكية، كون موت ذي النفس بنفسه مقتضيا لحرمته و نجاسته، و التذكية مانعة عنهما، فمتى احرز المقتضي و شكّ في المانع حكم بثبوت المقتضي.
لكن لا نقول بشيء من المباني، فالمتّجه حينئذ هو التفصيل بين الأحكام المترتّبة على عدم كونه مذكّى، كالأحكام السلبية التي تقدّمت الإشارة اليها، و بين الأحكام المترتّبة على كونه غير مذكّى، كالأحكام الثبوتية الملازمة لهذه العدميّات، مثل الحرمة و النجاسة.
إن قلت: لا يمكن التفكيك بين عدم الحليّة و الطّهارة، و بين ما يلازمهما من الحرمة و النجاسة، لا لمجرّد الملازمة العقلية حتّى يتوجّه عليه أنّ التفكيك بين اللوازم و الملزومات في مقتضيات الاصول غير عزيز، بل لقوله (عليه السلام): «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام»، و «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر».
و المفروض أنّه لم يحرز قذارته و حرمته بأصالة عدم التذكية، حتّى يقال بحكومتها على أصالتي الحلّ و الطهارة، فالقول بأنّ هذا شيء لم نعلم بحرمته و نجاسته، و لكنّه ليس بحلال و لا طاهر مناقض للخبرين.
قلت: الشيء المأخوذ موضوعا للحكمين، هو الشيء المشكوك الحلّية و الطهارة لا المقطوع بعدمهما، كما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهرية المجعولة للشاكّ، و حيث ألغى الشارع احتمال الحلّية و الطّهارة، و نزّله منزلة العدم بواسطة اصالة عدم التذكية، خرج المفروض عن موضوع الأصلين حكما، فكما أنّ استصحاب نجاسة شيء حاكم على قاعدة الطهارة، كذلك استصحاب عدم طهارته أيضا حاكم عليها، و كذلك الأصل الموضوعي الذي يترتّب عليه هذا الأمر العدمي،