حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩١ - في الاستصحاب
لأصالة عدم صدور عقد صحيح مؤثّر في النقل، لا لأصالة عدم كون العقد الصادر صحيحا، لأنّ هذا غير موافق للأصل كما هو واضح، فيترتّب على أصالة عدم حدوث سبب النقل، عدم دخول المبيع في ملك المشتري، و عدم جواز تصرّفه فيه.
و امّا كونه غير داخل في ملكه، الذي هو من لوازم هذا الأمر العدمي، و يتفرّع عليه حرمة الاستعمال، فلا يثبت بهذا الأصل، و انّما نحكم به بواسطة الأصل الجاري فيه بنفسه، لأنّه في السابق لم يكن ملكا له و كان حراما عليه، فيحكم ببقائه على ما كان، فلو فرض عدم جريان الأصل فيه بنفسه، لأشكل تفريع حرمته على أصالة عدم سبب النقل، كما فيما نحن فيه.
و إن شئت مثالا مطابقا للمقام، ممّا لم يكن هو بنفسه مجرى الأصل، و كان الأصل الجاري فيه اصالة عدم حدوث ما يوجب حلّيته، فنقول:
لو حلّل أمته لحرّ، و شرط عليه رقيّة ولدها، فولدت بنتا، و شكّ في كون الشرط مخالفا للكتاب و السّنة، نقول مقتضى الأصل عدم جواز وطئها، لأصالة عدم حدوث سببه و هو رقية البنت، لكن لا يثبت بهذا كونها غير مملوكة، فلو وطئها يشكل الحكم باستحقاقه للحدّ، إذ لم يثبت بهذا الأصل كونها أجنبية، حتّى يثبت الاستحقاق للحدّ.
و الحاصل: إنّ ترتيب الآثار الثابتة لعنوان الميتة أو غير المذكّى، كالحكم بنجاسته الموجبة لتنجيس ملاقيه، أو بحرمته الموجبة لاستحقاق الحدّ مثلا، لو كان لأكل الميتة حدّ على اصالة عدم التذكية، في غاية الإشكال.
اللهمّ إلّا أن يدّعى خفاء الواسطة، و أنّ العرف بمجرّد عدم الاعتناء باحتمال حدوث سبب الحلّ و الطهارة- الذي هو عبارة اخرى عن اصالة عدم التذكية- يرتّبون على الشيء الذي يشكّ في تذكيته، آثار كونه غير مذكّى، من غير التفات إلى كون الآثار آثارا لهذا العنوان المشكوك التحقّق الذي لا يحرز بالأصل، فليتأمّل.