حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٥ - في الاستصحاب
و كذا في الصورة الثانية، حيث يصدق عليه أنّه بال و ليس يجنب شرعا، فعليه أن يتوضّأ، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فانّه لا يثبت بأصالة عدم الجنابة أنّه بال حتّى يتفرّع عليه ما يوجب البول عند عدم كونه جنبا، إلّا على القول بالأصل المثبت.
قوله (قدّس سرّه): أقواها الأخير [١].
أقول: بل أقواهما عدم جريان الاستصحاب في شيء من القسمين، عدا ما سنشير إليه، إذ ليس للكلّي وجوب في الخارج زائدا على وجود أشخاصه، فإذا علم بوجود فرد من الكلّي، و احتمل وجود فرد آخر معه، فهو في الحقيقة لم يعلم إلّا بوجود حصّة من الكلّي، فلا يبقى- بعد العلم بارتفاع تلك الحصّة- مجال لاستصحاب الكلّي، إذا لم يعلم بوجود له زائدا عمّا علم بارتفاعه، و بقائه في ضمن فرد آخر ليس بقاء لما علم بوجوده سابقا، و لذا لم نقل بجريان استصحاب الوجوب أو اشتغال الذمّة بعد فعل الأقلّ، في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر.
نعم، نفينا البعد عن جريان استصحاب الاشتغال أو قاعدته، تبعا للمشهور في مسألة من عليه فوائت و لم يحص عددها، و نظائرها ممّا لا ينحلّ علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، و قلنا بأنّ وجود القدر المتيقّن- ما لم يؤثّر في انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ و شكّ بدوي- لا يجدي في رفع اليد عمّا يقتضيه العلم الإجمالي، من تنجّز التكليف بما علمه بالإجمال خلافا للمصنّف (رحمه اللّه) حيث جعل هذا الفرض أيضا من مجاري أصل البراءة، و لكن رجّحنا أخيرا ما قوّاه المصنّف (رحمه اللّه).
و كيف كان، فالظاهر جريان الاستصحاب في هذا القسم، أي فيما علم إجمالا بوجود طبيعة مردّدة بين الأقلّ و الأكثر، و لم ينحلّ علمه الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، كما لو أمر المولى عبده بقيامه على باب داره ما دام في داره ضيف،
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٧٢ سطر ١٧، ٣/ ١٩٦.