حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٣ - في الاستصحاب
إحراز مقدار استعداد المستصحب للبقاء، كما لو شكّ في أنّ التيمّم ينتقض بوجدان الماء في أثناء الصلاة أم لا، لا في مثل الطهارة و النجاسة التي ثبت شرعا أنّه لا يرتفع إلّا برافع.
و بما ذكرنا ظهر لك أنّ الاعتراض على المحقّق (رحمه اللّه) إنّما هو على تفصيله، لا على خصوص منع الاستصحاب في مسألة الاستنجاء، حتّى يناقش فيما ذكره المصنّف (رحمه اللّه) ببعض المناقشات التي أشار إليها.
و لكنّك قد عرفت عند توجيه كلام المحقّق (رحمه اللّه) أنّه و إن كان بظاهره في بادئ الرأي مخالفا للمختار، و مفصّلا بين أقسام الشكّ في الرافع، و لكن لدى التحقيق ليس كذلك و أنّه إنّما أنكر الاستصحاب في المورد الذي أنكره، بناء منه على أنّ مرجعه إلى الشكّ في أصل التكليف، كما في مسألة الاستنجاء على ما صرّح به، فراجع.
قوله (قدّس سرّه): و لم يعلم الحالة السابقة ... الخ [١].
أقول: وجه التقييد بعدم العلم بالحالة السابقة، أنّه إن علم حالته السابقة إمّا أنّه كان يعلم أنّه محدث بالحدث الأكبر، أو بالحدث الأصغر دون الأكبر، أو متطهّر مطلقا. و على أي تقدير لا يجب عليه الجمع بين الطهارتين.
امّا على الأوّل: فواضح، إذ لا أثر لمعلومه الإجمالي، فلا يجب عليه إلّا غسل الجنابة.
و امّا على الثاني: فلأنّه لم يعلم بأنّ الحادث أثّر في حقّه في تنجيز خطاب، لتردّده بين ما لا أثر له- و هو البول- و بين ما له أثر- و هو المني- فحاله حال ما لو شكّ في أصل الخروج، أو خرج شيء مردّد بين المني و المذي، في أنّه لا يعتنى باحتمال الجنابة، حيث أنّ أصالة عدم حدوث الجنابة في حقّه سليمة عن المعارض، و هي
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٧١ سطر ٨، ٣/ ١٩٢.