حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٩ - في الاستصحاب
لحرمة الاشتغال في ظرف التحليل- و لذا نتمسّك لنفي وجوب الاجتناب بالنسبة إلى المشكوك بالأصل- إلّا أنّ الحكم المتعلّق بالطبيعة حكم وحداني بسيط ثابت للماهية باعتبار تحقّقها في ضمن فرد ما، فالنهي ثابت ما لم يتحقّق الطبيعة في الخارج، و مقتضاه حرمة كلّ فرد بفرض تحقّقها في ضمنه من أجزاء الوقت ممّا علم فرديته لها، و امّا الجزء المشكوك فرديته، فالأصل إباحته، فلاحظ و تأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فيرجع الى مقتضى اصالة عدم استحقاق العقاب، و عدم تحقّق المعصية ... الخ [١].
أقول: يرجع في حكم الجلوس إلى زمان الشكّ في حصول الغاية، إلى اصالة البراءة، فلو علمنا مثلا بأنّه يحرم الجلوس مستمرّا من الصبح إلى الغروب في السوق، و شككنا في أنّ الغروب هل هو استتار القرص أو ذهاب الحمرة، فالقدر المتيقّن الذي يتنجّز التكليف بالاجتناب عنه، هو الجلوس مستمرّا من أوّل الصبح إلى أن يقطع بتحقّق الغروب، فكما أنّ له الجلوس في بعض اليوم- أيّ بعض- يكون له أن يجلس من أوّل الصبح إلى زمان استتار القرص، الذي يشكّ معه في تحقّق الغروب بحكم الأصل.
و لكن لا يخفى عليك أنّ التعبير بأصالة الإباحة أو البراءة أولى من التعبير باصالة عدم استحقاق العقاب و عدم تحقّق المعصية، فإنّ إثبات جواز الفعل بمثل هذه الاصول العدمية الملازمة له لا يخلو عن مناقشة، مع أنّ الشكّ فيهما مسبّب عن الشكّ في جواز الفعل و عدمه، فيرجع إلى الأصل القاضي بجوازه، أي أصالتي الإباحة و البراءة الحاكمتين على الأصلين المزبورين، و كذا على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، الحاكم به العقل لدى الشكّ في استحقاق العقاب، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٦٧ سطر ١٥، ٣/ ١٨٠.