حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧١ - في الاستصحاب
و لكن هذا الأصل انّما يجري في الأوّلين فيما إذا كان الشكّ في أصل التخصيص و التقييد، المانعين عمّا يقتضيه اللفظ من الإطلاق و العموم، دون الشكّ في كون الشيء مصداقا للرافع، المعلوم ضرورة أنّه ليس للّفظ اقتضاء لتشخيص مصاديقه، فلو دلّ دليل على أنّه يجب إكرام كلّ عالم، و دلّ دليل آخر على حرمة إكرام فسّاقهم، و شكّ في فسق أحدهم، لا يمكن استكشاف حاله من أحد الدليلين، حيث انّه لا يفهم منهما إلّا أنّه على تقدير عدم الفسق يجب إكرامه، و على تقدير وجوده يحرم، فلا بدّ من إحراز كلّ من التقديرين من الخارج، فليس فسق هذا الشخص مانعا عن أصالة العموم، و إنّما المانع عنه «لا تكرم فسّاقهم» المشكوك صدقه عليه، و هذا بخلاف ما لو كان العلم من حيث هو مقتضيا لوجوب الإكرام، و الفسق مانعا عنه.
و لو قلنا بأنّه يرجع عند الشكّ في المانع إلى اصالة العدم، الذي هو بمنزلة اصالة عدم التخصيص في العمومات، ضرورة أنّ المقتضى لوجوب إكرام كلّ منهم هو علمه و المانع عنه ليس إلّا فسقه، و العلم بالحكم الشرعي الكلّي- و هو مانعية الفسق عن وجوب الإكرام- إنّما يصلح مانعا عن أصالة العموم، لا عمّا اقتضته الأسباب الخاصّة في مواردها، فكذا فيما نحن فيه لو كان لنا دليل دالّ على أنّ عقد النكاح يدوم أثره، و دليل آخر دال على أنّ الطلاق يرفعه، لكان الدليل الثاني مخصّصا للأوّل، فلو شكّ في مصداق خارجي في بقاء أثره لأجل الشكّ في حصول الطّلاق، لا يجوز التمسّك بذلك العام الذي علم بورود التخصيص عليه، بل يتمسّك بنفس ذلك العقد الخاص الخارجي، الذي هو أحد مصاديق ذلك العام، و هو يقتضي إباحة الوطي في خصوص متعلّقه، و لا يرفع أثره إلّا الطّلاق الخارجي الصادر من الزوج، الذي علم كونه في الشريعة رافعا لأثر العقد، فلا فرق حينئذ بين الشكّ في وجود الرافع أو رافعية الموجود، كما هو واضح.