حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٤ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و على الثاني يكون أسبابها كنفس المسبّبات ... الخ [١].
أقول: قد أشرنا آنفا إلى أنّه على هذا التقدير يمكن أن يقال بمجعولية أسباب بعضها، كالملكية و نحوها ممّا كان للجعل دخل في سببيّة أسبابها لدى العقلاء، بخلاف الطهارة و النجاسة و نحوها، ممّا يكون حالها حال الأعيان الخارجيّة، في عدم مدخلية الجعل في سببيتها لعدم المناسبة، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): فيه أنّ المؤقّت قد يتردد وقته بين زمان و ما بعده، فيجري الاستصحاب [٢].
أقول: قد يقال بعدم جريان الاستصحاب في المقام، كما اعترف به المصنّف (رحمه اللّه) في بعض كلماته الآتية حيث قال:
و كذا لو أمر المولى بفعل، له استمرار في الجملة، كالجلوس في المسجد، و لم يعلم مقدار استمراره، فانّ الشكّ بين الزائد و الناقص يرجع- مع فرض كون الزائد المشكوك واجبا مستقلّا على تقدير وجوبه- إلى اصالة البراءة، و مع فرض كونه جزء يرجع إلى مسألة الشكّ في الجزئيّة و عدمها، و المرجع فيها البراءة أو وجوب الاحتياط.
و فيه نظر: إذ لو تمّ ذلك لجرى مثل هذا الكلام في جميع الموارد التي يشكّ في بقاء الوجوب.
فالحقّ أن يقال: إنّ الزمان إن لوحظ ظرفا للفعل المأمور به كما في المثال المزبور، فلا مانع عن جريان الاستصحاب فيه، بل هو من أظهر موارده.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٥١ سطر ٢٣، ٣/ ١٣٠.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٥٢ سطر ٣، ٣/ ١٣١.