حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦١ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): هذا كلّه مضافا إلى أنّه لا معنى لكون السببيّة مجعولة فيما نحن فيه ... الخ [١].
أقول: توضيح المقام إنّ السبب قد يطلق و يراد منه العلّة التامّة، و قد يطلق و يراد منه ما في مقابل الشرط و المانع.
و كيف كان، فالشيء لا يكون سببا إلّا أن يكون له تأثير في وجود المسبّب، إمّا لكونه تمام علّته، أو جزئها المعظم الذي يستند إليه التأثير.
و حينئذ نقول: إذا قال المولى لعبده «إن أكرمك زيد فاكرمه» يستفاد من هذه القضية سببيّة الشرط للجزاء، فلا بدّ أوّلا من أن نمحض المسبّب هل هو وجود الجزاء أو وجوبه؟.
فنقول: لا شبهة في أنّ وجود الجزاء مسبّب عن عزم المكلّف، و إذا كان عبادة يجب أن يكون مسبّبا عن قصد الإطاعة و إلّا لم يصحّ، كما أنّه لا شبهة في أنّه ليس سببا تامّا لوجوبه المولوي، لتوقّفه على طلب المولى المتوقّف على إرادته المسببيّة عن تصوّر الفعل و غايته، بل هو سبب ناقص لذلك، حيث أنّ المولى لمّا أحرز مناسبة و اقتضاء ذاتيا بين الفعلين، ألزم عبده بإيجاد الجزاء عند حصول الشرط، فالزامه مسبّب عمّا أدركه بعقله من المناسبة، و حسن إيجاد الفعل الثاني مجازاة للأوّل فيكون وجود الشرط مؤثّرا في حسن الجزاء بزعم المولى، و كونه كذلك يوجب أمره به أمرا تعليقيّا، و حصول الشرط سبب لتنجّز ذلك الأمر، فتصوّره سبب ناقص لأصل إنشاء الحكم، و حصوله في الخارج مؤثّر في تنجّزه.
هذا إذا كان إلزامه بإيجاد الجزاء مسبّبا عمّا أدركه المولى من حسن الفعل الثاني مجازاة للأوّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٥١ سطر ١٠، ٣/ ١٢٩.