حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٠ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و هذه الأحكام كنفس المتيقّن أيضا لها استمرار شأني ...
الخ [١].
أقول: يعني فيما إذا كان المتيقّن من شأنه الاستمرار لا مطلقا- كما هو واضح- و قد نبّه بهذه العبارة على إمكان إبقاء النقض على ظاهره، على تقدير تعلّقه بأحكام اليقين أيضا، بإرادة الأحكام التي من شأنها الاستمرار، لا مطلق رفع اليد عن أحكامه، فلا يتمخّض في هذه الصورة أيضا لإرادة المعنى الثالث، و إن كان قد يستشعر من ذيل العبارة خلافه.
و كيف كان، فلا يتفاوت الحال بين أن يقال بأنّ المراد باليقين هو الشيء المحرز باليقين أي المتيقّن، أو يقال بأنّ المراد به أحكام اليقين، في إمكان بقاء «النقض» على ظاهره، و تخصيص متعلّقه بما كان من شأنه الاستمرار، بقرينة إضافة «النقض» إليه، أو رفع اليد عن ظاهره، بحمله على إرادة مطلق رفع اليد عن الشيء، و لو لعدم المقتضي، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): هذا غاية ما أمكننا من توجيه ... الخ [٢].
أقول: و أوجه منه بحيث يسلم عن جميع الاعتراضات المتقدّمة، تطبيق مذهب المحقّق (رحمه اللّه) على ما اخترناه في وجه حجّية الاستصحاب، من عدم اعتناء العقلاء باحتمال الرافع ما لم يحرز وجوده، حيث أنّ الظاهر أنّ قوله (قدّس سرّه) «لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه» مسوق لبيان أنّ العارض مشكوك الحدوث، فلا يلتفت إليه في رفع اليد عن مقتضى اليقين السابق، لأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ عند العرف و العقلاء، بالتقريب الذي تقدّم تحقيقه بما لا مزيد
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٦ سطر ١٩، ٣/ ٨٠.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٣٨ سطر ٩، ٣/ ٨٦.