حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٩ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): ثمّ لا يتوهّم الاحتياج حينئذ إلى تصرّف في اليقين ... الخ [١].
أقول: توضيح التوهّم إنّه بناء على إرادة المعنى الثاني، لا بدّ من ورود «النقض» على متعلّق اليقين، لأنّه هو الشيء الذي من شأنه الاستمرار دون صفة اليقين.
و امّا على المعنى الثالث فمورده نفس اليقين، لأنّه بنفسه هو الشيء الذي يرفع اليد عنه، فلا يحتاج هذا المعنى إلى ارتكاب التأويل و مخالفة الظاهر.
توضيح دفعه: إنّ ارتكاب التأويل في متعلّق «النقض» أي لفظ «اليقين» ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير، لأنّ وصف اليقين من حيث هو ينتقض قهرا بطروّ الشكّ، فلا يعقل النهي عنه، فالنهي عنه إمّا بملاحظة كون اليقين مرادا لمتعلّقه غير ملحوظ إلّا بالتبع، فيكون المراد بعدم نقضه عدم نقض متعلّقه، أي الشيء الذي كان على يقين منه، و المراد بعدم نقض ذلك الشيء، الجري على مقتضاه، سواء كان حكما شرعيا- كوجوب شيء، أو طهارة ثوبه- أم موضوعا خارجيا- كحياة زيد-، كما أنّ المراد بنقضه رفع اليد عن مقتضاه، و عدم الالتزام بلوازمه في مقام العمل، أو بملاحظة نفس اليقين، لكن لم يقصد بذلك عدم نقضه حقيقة بل حكما، بمعنى الالتزام ببقائه في مقام العمل بترتيب آثار بقائه، فالمراد بعدم نقضه، عدم رفع اليد عن أحكامه، فاحكامه هي التي يتعلّق بها النقض حقيقة لا نفسه، و المراد بأحكامه هي الأحكام الثابتة له بلحاظ طريقيته، و هي ليست الآثار المتيقّن، فيئول النهي عن نقضها إلى النهي عن نقض آثار المتيقّن، كما في الفرض الأوّل، و لكن الفرق بينهما أنّما هو في كيفية التصرّف، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٦ سطر ١٥، ٣/ ٧٩.