حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٤ - في الاستصحاب
السابق الذي هو ملاك الاستصحاب، كما سيتّضح في الرواية الآتية.
و بما أوضحنا لك في تفسير المراد، ظهر وجه كون هذه الرواية أضعف دلالة من الرواية الآتية، فانّه ليس لمجرّد تطرّق الاحتمالات الكثيرة في هذه الرواية دون الرواية الآتية، حتّى يتوجّه عليه أنّه ربّما يكون تطرّق احتمال واحد في رواية أوهن من تطرّق الاحتمالات المتعدّدة في غيرها، لقوّته فيها و ضعفها في الاخرى.
توضيح دفع ما يتوهّم أنّ صيرورة هذه الرواية في قوّة الرواية الآتية، تتوقّف على إضمار اليقين السابق، القابل لإرادة القاعدتين منه، و معه تكون كالرواية الآتية في الدّلالة، من دون فرق فهذه الرواية مشتملة على ما في تلك الرواية بعينه مع احتمال زائد.
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الرواية الآتية، ظهورها في اتحاد متعلّق اليقين و الشكّ، من حيث التصريح فيها بلفظ «اليقين» قبل «الشكّ»، أقوى من الاتحاد في هذه الرواية، فيكون احتمال إرادة القاعدة فيها بلفظ «اليقين» قبل «الشكّ» أقوى من الاتحاد في هذه الرواية، فيكون احتمال إرادة القاعدة في تلك أظهر، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و ان اتّحد زمانهما ... الخ [١].
أقول: قد يتراءى من ظاهر صدر العبارة و ذيلها، إمكان مغايرة زمان الوصفين في الاستصحاب، و إن لم يكن جريانه منوطا بها، و لكنّه غير مراد جزما، بل المعتبر في الاستصحاب اتحاد زمان الوصفين، بمعنى أنّه يعتبر فيه كونه متيقّنا بوجوده السابق حال الشكّ عكس القاعدة.
و امّا يقينه السابق على زمان الشكّ فلا مدخلية له في الاستصحاب، كما لا يخفى.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٣ سطر ١٢، ٣/ ٦٨.