حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٥ - في الاستصحاب
المفروض أنّ الذهن لشدّة اقتضاء المقتضي أو خفاء الواسطة لا يلتفت أوّلا و بالذات إلّا إلى احتمال وجود المانع لا إلى نفسه، فلا يعتدّ بالشكّ، بل يمضي على يقينه التقديري، و لا ينقضه بالشكّ أبدا، و لعلّ كون هذا المعنى الذي أوضحناه مغروسا في ذهن المصنّف (رحمه اللّه) و غيره ممّن قال بحجّية الاستصحاب من باب الأخبار، هو الذي دعاهم إلى نفي حجّية الاصول المثبتة، إلّا فيما إذا كانت الواسطة خفيّة، و إلّا فسيجيء الإشكال في هذا التفصيل بناء على اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد.
و لقد أطلنا الكلام في المقام لكونه حقيقا بالاهتمام، حيث أنّ المسألة من امّهات الفروع و معضلات الاصول، و اللّه الهادي.
قوله (قدّس سرّه): و الذي نختاره ... الخ [١].
أقول: مرجع هذا الاستدلال إلى ما حقّقناه فيما تقدّم من أنّ الشكّ لا يعتدّ به في حال من حالاته، فلا بدّ أوّلا من إحراز أنّ عقد النكاح يوجب حلّ الوطي مطلقا، فإذا أحرز هذا المعنى بالنظر إلى دليله، و وقع عقد في الخارج، لا يجوز رفع اليد عن أثره الذي هو عبارة عن الحلية المطلقة، إلّا بما يعلم بأنّه يؤثّر في زواله، لا ما يشكّ فيه. و قوله (قدّس سرّه) في ذيل كلامه: «نظر إلى وقوع المقتضى» يعني وقوع ما يؤثر في حلّ الوطي مطلقا، لا المقتضي بالمعنى المصطلح، حتّى يكون اتكاله على قاعدة المقتضي و المانع، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): لا يقال إنّ المقتضي هو العقد و لم يثبت أنّه باق ... الخ [٢].
أقول: الظاهر أنّ مراده بالعقد هو العلقة الحاصلة بين الزوجين، المقتضية لحل
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٨ سطر ٢١، ٣/ ٥٢.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٢٨ سطر ٢٤، ٣/ ٥٢.