حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٤ - في الاستصحاب
لوازم بقائه، و عدم تحقّق خلافه في الواقع، مثلا لو غاب زيد عن أهله و عياله، ينفق وكيله على زوجته ما دام يحتمل حياته، و يتصرّف في أمواله، و لا يلتفت إلى احتمال موته في ترك الإنفاق و التصرّف، فلو اعترض عليه أحد في الإنفاق و التصرّف يعلّله بعدم ثبوت موته، و هذا بخلاف ما لو كان لبقائه لازم عادي أو عقلي، كطول لحيته، أو المعاملة الفلانية التي يعلم بأنّه على تقدير بقائه لأوقعها لا محالة، فانّه لو كان اللازم أثر عرفي أو عقلي لا يترتّب عليه إلّا بعد إحرازه باليقين، فلو قيل له «لم لا تفعل كذا»، يعتذر بقوله «لا أقطع ببقائه» و سرّه ما أشرنا إليه من أنّ بناء العقلاء على الاستصحاب، ليس لأجل إفادته الظنّ، حتّى لا يعقل التفكيك بين آثاره و لوازمه، بل وجهه ليس إلّا أنّ الشكّ لا يعتدّ به في حال من حالاته أبدا، إلّا أنّه يلتفت إليه و يبتني على عدم المشكوك واقعا، حتّى يكون طريقا لإحراز العدم، كي يترتّب عليه آثاره و لوازمه، كثبوت المقتضي في القاعدة، و وجود اللازم في الفرض، فالأقوى عدم الاعتناء بالقاعدة و هذا القسم من الاستصحاب.
نعم، لو كان المقتضي بنظرهم شديد الاقتضاء، بحيث يكون مجرّد احرازه كإحراز نفس المقتضى، بحيث لا يلتفت الذهن حال الشك إلّا إلى احتمال وجود المانع، لا عدم وجود المقتضى (بالفتح)، أو كان الواسطة التي يترتّب عليها الحكم الذي يراد بالاستصحاب إثباته من الوسائط الخفية، بحيث لا يلتفت العرف في مقام ترتيب الأثر إليها، بل يرون الأثر أثرا لنفس المستصحب، فالظاهر اعتباره.
بل لا يبعد القول باندراجه في مورد الأخبار الكاشفة عن امضاء طريقة العقلاء، لما سيجيء- إن شاء اللّه- من أنّ إضافة النقض إلى اليقين في باب الاستصحاب، إنّما هو باعتبار اليقين التقديري الموجود في زمان الشكّ، لا باعتبار اليقين السابق من حيث هو، كما في قاعدة اليقين، و هذا المعنى الذي هو ملاك صدق قولنا «اليقين لا ينقضه الشكّ» في مبحث الاستصحاب موجود في الفرض، لأنّ