حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٣ - في الاستصحاب
المبنى لا يوهن البناء، و الاتكال إنّما هو على البناء لا على ما ذكروه من المبنى، و قد بيّنا أنّ البناء مبناه عدم الاعتناء باحتمال الوجود، لا الاعتماد على بقاء الموجود من حيث هو.
لا يقال: ما ذكرت ينافي ما تقدّم في تعريف الاستصحاب، من أنّه «ابقاء ما كان لأجل أنّه كان» حيث أن علّة الإبقاء على ما ذكرت عدم الاعتناء بوجود المزيل، لا وجوده السابق من حيث هو.
لأنّا نقول: قد عرفت فيما سبق أن كون وجوده السابق علّة للإبقاء، إنّما هو بنحو من الاعتبار، لأنّ وجوده السابق حقيقة هو العلّة للحكم بالبقاء، فانّ علّة الإبقاء امّا الظنّ الحاصل من الغلبة، أو التعبّد الشرعي، أو التعبّد العقلائي بعدم الاعتناء باحتمال وجود الرافع، في رفع اليد اليد عن أثر الشيء الذي لو خلى و نفسه يبقى كما هو المختار.
و إن أبيت عن تسمية ما ادّعينا حجّيته بالاستصحاب، فسمّه بأصل العدم الذي كاد يكون اعتباره لشيوع دورانه على الألسن من البديهيّات.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ بناء العقلاء ليس أمرا مضبوطا، بحيث لم يبق مجال للشكّ في مصاديقه، بل الشكّ يتطرّق في كثير من الموارد:
منها: قاعدة المقتضى و المانع، إذ لا وثوق ببناء العقلاء على ترتيب أثر المقتضى «بالفتح» بمجرّد إحراز المقتضي، بل المظنون لو لم يكن مقطوعا به عدمه، إذ لم يعهد من عاقل ترتيب أثر موت المورّث بمجرّد إحراز حدوث ما يقتضيه، كشرب السمّ أو رمي سهم إليه، مع احتمال اقترانه بوجود المانع، و كذا غيره من الأمثلة التي لا تحصى.
و منها: ما لو استلزم المستصحب موضوعا جديدا نيط به حكم جديد، من دون أن يكون هذا الموضوع بنفسه من أحكام المستصحب بنظر العرف، بل من