حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣ - في القطع
اعتباره من باب الظنّ كما هو التحقيق، و امّا إن قلنا بأنّ اعتباره من حيث إفادته للظنّ، فينوب مناب العلم كالاستصحاب، بل يندرج على هذا التقدير في الامارات و ان لم نسمّه باسمها اصطلاحا، كما هو واضح.
بقي هنا إشكال و هو أنّ مقتضى ما ذكرنا من عدم معقولية نصب الطريق بالنسبة إلى ما لا أثر لمتعلّقه شرعا، امتناع قيام الطرق المجعولة مقام العلم، فيما أخذ العلم جزء للموضوع و لو بعنوان الطريقية، ضرورة خلوّ المتعلّق عن الحكم على هذا التقدير، فلا يعقل عموم دليل النصب لهذا المورد، حتّى يصير المتعلّق بسببه ذا الطريق، فكيف يثبت له الحكم الثابت لموضوع قام عليه طريق؟!
و بعبارة اخرى: الحكم المترتّب على الطريق باعتبار كونه جزء للموضوع، لا يعقل أن يكون مقوّما لطريقية الطريق الذي هو جزء موضوعه، لكونه دورا ظاهرا.
و يمكن التفصّي عنه- مضافا إلى ما سيذكره المصنّف جوابا عن نظير الإشكال في طيّ الاستدلال على حجّية خبر العادل- بأنّ ما ذكرنا من عدم المعقولية إنّما هو فيما إذا لم يكن له مدخلية في الأحكام الشرعية أصلا، و امّا إذا كان له مدخلية في حكم شرعي كان جزء من موضوعه فلا، و كيف لا و له على هذا التقدير حكم شرعي تقديري كسائر الأحكام الشرعية التقديرية، فلا فرق بين ما لو حكم الشارع بنجاسة العصير على تقدير غليانه، أو على تقدير ثبوته، في كون كلّ منهما حكما شرعيا ثابتا لموضوع العصير، فكما لا قصور فيما دلّ على حجّية البيّنة بلحاظ الحكم الأوّل، فكذا بالنسبة إلى الثاني، لكن التقدير الذي جعله الشارع شرطا لتنجّز الحكم، يتحقّق في الثاني بنفس قيام الطريق، و ما ذكرنا من أنّ مرجع الأمر بتصديق العادل، و عدم الاعتناء باحتمال كذبه، إلى إيجاب ترتيب آثار المخبر عنه في مقام العمل، فليس المقصود به رجوعه إلى ما يستظهر من عبارته حتّى يدّعي