حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٣ - في الاستصحاب
حقيقة، و إنّما هو اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر.
و امّا الرجوع إلى العرف في تشخيص الموضوع في المستصحب، و إلغاء بعض القيود التي يحتمل مدخليتها فيه بحكمه إنّما هو فيما إذا لم يعلم عنوان الموضوع مفصّلا،
و امّا إذا علم ذلك مفصلا، فلا اعتداد بمسامحة أهل العرف بحمل الحكم على الموضوع المعرّى عن هذا العنوان، بل العرف أيضا لا يسامحون بعد اطلاعهم على أنّ الوصف الزائل ممّا أخذ عنوانا للموضوع، فتأمّل.
إن قلت: سلّمنا أن عنوان الموضوع في الأحكام العقلية ما هو مناط الحكم، إلّا أنّ لنا أن نقول في المثال السابق مثلا- قبل أن يعرض الشكّ في حكمه- إنّ هذا الصدق مضرّ، و كلّ مضرّ قبيح، فهذا الصدق قبيح، و كلّ قبيح حرام، فينتج أنّ هذا الصدق حرام. و من المعلوم أن الموضوع في النتيجة هو ذات الصدق بعنوان كونه صدقا، لا بعنوان آخر.
قلت: هذه مغالطة صرفة لا يخفى وجهه على المتأمّل، و كيف لا و إلّا لجرى هذا القياس في جميع المصاديق المندرجة تحت المفاهيم الكلّية، التي لها أحكام شرعية، فنقول مثلا «هذا الجسم كلب، و كلّ كلب نجس، فهذا الجسم نجس» ثمّ نستصحب النجاسة بعد انقلابه ملحا، لأنّ الموضوع باق على هذا الفرض، و هو بديهي الفساد، ضرورة أنّ الوسط واسطة في الثبوت، فلا يجوز إلغائه.
قوله (قدّس سرّه): فإن قلت: على القول بكون الأحكام الشرعيّة ... الخ [١].
أقول: حاصل الإيراد إنّه يشكل- بناء على ما ذكرت- إجراء الاستصحاب في مطلق الأحكام الشرعية على مذهب العدلية، من كونها تابعة للمصالح و المفاسد،
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٥ سطر ١٢، ٣/ ٣٩.