حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٦ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
عمومات بعض الأدلّة، كسلطنة الناس على أموالهم و غيره، و لكن كون «لا ضرر» حاكما على سائر الأدلّة بالمعنى الاصطلاحي، أيّ كونه بمدلوله اللفظي متعرّضا لحالها لا يخلو عن تأمّل بل منع، لأنّ مفاد «لا ضرر»- على ما يظهر منه- أنّ الشارع لم يجعل حكما ضرريا، لا أنّ أحكامه المجعولة مقصورة على غير موارد الضرر، و الفرق بين المعنيين ظاهر، و المعنى الأوّل يعارضه إطلاق الأمر بالوضوء الشامل لمورد الضرر، فلا بدّ في تخصيصه من قرينة خارجية، و هذا بخلاف المعنى الثاني، فانّه بمدلوله اللفظي قرينة على صرف الإطلاق، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): فإنّه حاكم على ما دلّ أنّه «لا صلاة إلّا بطهور» ... الخ [١].
أقول: في جعل الاستصحاب حاكما على الأدلّة الواقعية مسامحة، إذ لو كان مفاد «لا تنقض اليقين بالشكّ» أنّ المراد من «لا صلاة إلّا بطهور» أعمّ من الطهارة الواقعيّة و الطهارة المستصبحة، للزم كون الطهارة المستصحبة شرطا واقعيّا للصلاة، و هو فاسد جزما، فالاستصحاب لا يكون حاكما إلّا على الأحكام الظاهرية، الثابتة بالقواعد العقليّة و النقليّة للشاكّ من حيث هو شاك، من البراءة و الاحتياط و التخيير، فمعنى «لا تنقض اليقين بالشكّ» أنّ الشّاك لا يلتفت إلى شكّه، بأن يرتّب عليه آثاره، بل يمضي على يقينه السابق فيجعل نفسه كغير الشاكّ.
و هذه العبارة ليس مفادها تعليم موضوع الأحكام الواقعية، و إنّما مفادها إلغاء حكم الشكّ بعد اليقين، فاستصحاب الطّهارة حاكم على قاعدة الاستقلال، الحاكمة بوجوب تحصيل الجزم بحصول الشرط الواقعي، لا على ما دلّ على أنّها شرط في الصلاة، فلاحظ و تدبّر.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣١٥ سطر ١١، ٢/ ٤٦٣.