حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠١ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): امّا عدم وجوب الزائد فللزوم الحرج ... الخ [١].
أقول: لا يخفى عليك أنّ دليل نفي الحرج إنّما يجدي لو لم يكن العلم الإجمالي مانعا عن اجراء الاصول في مجاريها قبل الفحص، و إلّا فما لم يخرج المورد عن أطراف الشبهة لا يجدي دليل نفي الحرج لإثبات عدم الوجوب، إذ ليس مقتضى دليل نفي الحرج و نحوه حجّية الاصول في مجاريها عند اقترانها بالعلم الإجمالي، كما صرّح به المصنّف (رحمه اللّه) و حقّقه عند التكلّم في نتيجة دليل الانسداد.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل ... الخ [٢].
أقول: لو قلنا إنّ المستطيع هو من كان واجدا لمقدار من المال واف بالحجّ، و لم يكن عليه دين في مرحلة الظاهر في مقام تكليفه الفعلي، فلا شبهة في أنّه يتحقّق موضوعه واقعا بوجدان المال و عدم ثبوت دين عليه بمقتضى ظاهر تكليفه، فلو حجّ احتسب حجّة الإسلام، سواء انكشف بعد ذلك ثبوت دين عليه أم لا.
و لو قلنا: بأنّ عدم الدين الواقعي شرط في الاستطاعة، لم يكن إحرازه بأصل البراءة الذي هو قسيم الاستصحاب، إلّا أنّه ثبت ذلك بأصالة البراءة- أي استصحاب فراغ ذمّته عن الاشتغال بحق الغير- فيثبت به موضوع الوجوب في مرحلة الظاهر، و لكنّه لو انكشف ثبوت دين عليه في الواقع، كشف ذلك من عدم كون الحجّ واجبا في الواقع، و عدم كون ما صدر عنه مجزيا عن حجّة الإسلام، كما هو الشأن في جميع الموضوعات الثابتة بالاستصحاب، فليتأمّل.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣١١ سطر ٦، ٢/ ٤٤٧.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣١٢ سطر ٩، ٢/ ٤٥١.