حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٧ - في أصل البراءة
نعم، لنا علم إجمالي آخر حصل بقضاء العقل و النقل، من أنّ اللّه تعالى لم يخلق الناس مهملين، بل كلّفهم بتكاليف يجب عليهم امتثالها، إلّا أنّ وجوب الفحص عن الأدلّة ليس من أثر هذا العلم، لأنّ المعلوم بالإجمال بهذا العلم ليس بأكثر من الضرورات التي يعرفه العوام، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لكنّه قد أسلفنا الكلام في صغرى و كبرى هذا الدليل [١].
أقول: و كأنّه أشار بهذا إلى ما أسلفه من المناقشات التي أوردها على الاستدلال بهذا الدليل، لوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية و الموضوعيّة، و عمدة ما يتوجّه عليه في هذا المقام هو الخدشة في كبراه، فانّ حكم العقل بحرمة الإقدام على ما يعلم ضرره، إنّما هو بملاحظة نفس الضرر من حيث هو، فالعلم المأخوذ في موضوع حكمه بوجوب الاجتناب عمّا يعلم ضرره طريقي محض، لا يترتّب على مخالفته عند تخلّفه عن الواقع، و كونه جهلا مركّبا إلّا التجرّي، الذي تقدّم الكلام في حرمته في صدر الكتاب، فحكمه بوجوب الاجتناب عمّا لا يأمن من ضرره- أيضا على تقدير تسليمه، كما هو الحقّ بالنسبة إلى المضارّ الأخروية التي لا يعقل أن يتداركها شيء على تقدير ترتّبها- ليس إلّا من باب الاحتياط و التوقّي عن نفس ذلك الضرر المحتمل، و عند عدم المصادفة لا مقتضى لقبح فعله، إلّا من حيث التجرّي الذي لا دليل على حرمته.
و لكنّك عرفت في صدر الكتاب إنّا و إن لم نقل بحرمة التجرّي شرعا، و لكن نفينا البعد عن كونه بنظر العقل و العقلاء بحكم المعصية، في كونه موجبا لاستحقاق العقاب، و مؤثرا في قبح متعلّقه، فراجع.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٠٢ سطر ١، ٢/ ٤١٧.