حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٥ - في أصل البراءة
أو عقلا، لا فيما إذا احتمل اعتباره من باب التعبّد، كما تقدّم توضيح ذلك في صدر الكتاب في شرح كلام المصنّف عند تعرّضه لحكم المسألة.
و لكن ربّما يستشعر من قوله «كما ذكرنا» أنّ غرضه كون الشّك موجبا للزوم الاحتياط، و لو بالنسبة إلى المجتهد، و هو بحسب الظاهر مخالف لمذهبه، كما لا يخفى على من راجع سائر كلماته.
قوله (قدّس سرّه): يعدّ في الشرع و العرف لاعبا بأمر المولى [١].
أقول: هذا لو كان فهو فيما إذا لم يتعلّق به غرض عقلائي، و إلّا فربّما يكون الأمر بالعكس، كما لو كان الخروج عن عهدة التكليف بتكرير العمل أسهل من تحصيل المعرفة التفصيلية، كما لو أمره بالسّلام على شخص مردّد بين زيد و عمرو، و هما حاضران عنده، فتكلّف لأجل تحصيل الجزم بالنيّة الحضور عند المولى و السؤال عن من أمره بالسلام عليه، فربّما يعدّ مثل هذا في العرف امّا سفيها أو مستهزئا بالمولى، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): فالأولى ما ذكرناه في الوجه الرابع ... الخ [٢].
أقول: لا يخفى عليك أنّ الاتّكال على سائر الوجوه إنّما ينفع بعد التفصّي عن هذا الإشكال، لأنّ مقتضى هذه الشّبهة وجوب التوقّف و الاحتياط مطلقا.
و من المعلوم أنّ الوجوه السابقة انّما دلّت على وجوب الفحص مقدّمة للعمل بالبراءة، و إذا امتنع الآخذ بالبراءة بمقتضى العلم الإجمالي كما هو حاصل الإشكال لا يجب الفحص جزما.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٩ سطر ٢١، ٢/ ٤٠٩.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٣٠١ سطر ١٥، ٢/ ٤١٥.